ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
{وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ... (5) }
«فَإِنْ قِيلَ» : اتخاذ الله تعالى الولد محالٌ في نفسه، فكيف قيل: {مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} [الزخرف: 20] ؟
فالجَوابُ أنَّ انتفاء العلم بالشيء قد يكون للجهل بالطريق الموصل إليه؛ وقد يكون لأنَّه في نفسه محالٌ، لا يمكن تعلق العلم به، ونظيره قوله: {وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} [المؤمنون: 117] .
{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) }
اختلفوا في تفسير هذه الزينة، فقيل: النَّبات، والشجر، والأنهار.
كما قال تعالى: {حتى إِذَآ أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا وازينت} [يونس: 24] وضمَّ بعضهم إليه الذَّهب، والفضَّة، والمعادن، وضمَّ بعضهم إلى ذلك جميع الحيوان،
«فَإِنْ قِيلَ» : أي زينة في الحيَّات والعقارب والشياطين؟
فالجَوابُ: فيها زينةٌ؛ بمعنى أنَّها تدلُّ على وحدانيَّة الله تعالى.
وقال مجاهد: أراد الرجال خاصَّة هم زينة الأرض.
وقيل: أراد به العلماء والصلحاء.
وقيل: أراد به الناس.
وبالجملة، فليس في الأرض إلاَّ المواليد الثلاثة، وهي المعادن، والنبات، والحيوان، وأشرف أنواع الحيوان الإنسان.
قال القاضي: الأولى ألاَّ يدخل المكلَّف في هذه الزِّينة؛ لأنَّ الله تعالى قال: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُم} فمن يبلوهم يجب ألاَّ يدخل في ذلك.
وأجيب بأن قوله: {زِينَةً لَّهَا} أي للأرض، ولا يمتنع أن يكون ما تحسن به الأرض زينة لها، كما جعل الله السَّماء مزينة بالكواكب.
{وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ ... (19) }