فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
مكية. وعن ابن عباس: إلا آية نزلت بالمدينة، وهي قوله: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ...} [الكهف:28] . وعن الحسن: إلا هذه الآية وقوله: {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا} [الكهف:28] ، وقصة ذي القرنين.
وهي مئة وخمس آيات في عدد أهل الحجاز.
بسم الله الرّحمن الرّحيم عن أبي الدرداء، عنه عليه السّلام: «من حفظ أوّل الكهف عصم من فتنة الدجال» .
وعنه مرفوعا: «من قرأ ثلاث آيات من أوّل الكهف عصم من الدجال» . وروي عنه عليه السّلام: «من قرأ عشر آيات من أوّل الكهف عصم من فتنة الدجال» .
1 - {وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ:} للكتاب صفة عوج.
قوله: {عِوَجاً} [الكهف:1] به.
2 - {قَيِّماً:} مستقيما، وفيها تقديم وتأخير، تقديرها: أنزل على عبده الكتاب قيّما، ولم يجعله عوجا.
واتصال قوله: {قَيِّماً} بقوله: {لِيُنْذِرَ} أحسن اتّصال.
5 - {ما لَهُمْ بِهِ:} بالله.
{مِنْ عِلْمٍ:} حقيقة؛ لأنّهم لا يعرفونه ولا يعلمونه، وإن تلفّظوا بأسمائه. وقيل: عائد إلى اتخاذ الولد، وأراد به نفي الاتّخاذ، ونفي الولد، كقوله: ما أرى في الدار أحدا، نفى المرئيّ دون الرؤية.
{كَبُرَتْ:} كبيرة مقالتهم: اتّخذ الله ولدا، فقال لهم مضمرة في هذا الفعل ملتبسة، والتاء دالّة عليه، ومعناه: عظمت كلمة، نصب على التفسير.
6 - {باخِعٌ:} قاتل ومهلك.
{آثارِهِمْ:} خلفهم، وهم معرضون عنك. والأثر: رسم الشيء بعد مضيّه.
{أَسَفاً:} أخّر لرؤوس الآي، والتقدير: باخع نفسك أسفا.
7 - {زِينَةً:} نصب على الحال، أو القطع، أو المفعول الثاني.
{أَحْسَنُ عَمَلاً:} هو الصبر والشكر على موجودها عنده.
عبد الله بن عمرو، عنه عليه السّلام: «خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا، ومن لم يكونا فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا: من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضّله به عليه، كتبه الله شاكرا صابرا، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من هو فوقه فأسف على ما فاته منها لم يكتب شاكرا ولا صابرا» . وذكر حديث ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص وأعمى وأقرع، على ما في الصحيحين.
8 - {جُرُزاً:} مكانا لم يصبه المطر. وقيل: غليظة يابسة لا نبت فيها. وقيل: كأنّه أكل نباتها.