فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267909 من 466147

وقال ابن جزي:

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) }

{وفضلناهم على كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}

يعني فضلهم على الجن وعلى سائر الحيوان، ولم يفضلهم على الملائكة، ولذلك قال: على كثير وأنواع التفضيل كثيرة لا تحصى: وقد ذكر المفسرون منها كون الإنسان يأكل بيده، وكونه منتصب القامة، وهذه أمثلة.

{بإمامهم} قيل: يعني بنبيهم، يقال: يا أمة فلان، وقيل: يعني كتابهم الذي أنزل عليهم، وقيل: كتابهم الذي فيه أعمالهم {وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} الفتيل هو الخيط الذي في شق نواة التمرة، والمعنى أنهم لا يظلمون من أعمالهم قليلاً ولا كثيراً، فعبر بأقل الأشياء تنبيهاً على الأكثر.

{وَمَن كَانَ فِي هذه أعمى} الإشارة بهذه إلى الدنيا، والعمى يراد به عمى القلب: أي من كان في الدنيا أعمى عن الهدى، والصواب فهو في يوم القيامة أعمى: أي حيران يائس من الخير، ويحتمل أن يريد بالعمى في الآخرة عمى البصر: كقوله {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى} [طه: 124] ، وإنما جعل الأعمى في الآخرة أضل سبيلاً، لأنه حينئذ لا ينفعه الاهتداء، ويجوز في أعمى الثاني: أن يكون صفة للأول، وأن يكون من الأفعال التي للتفضيل، وهذا أقوى لقوله وأضل سبيلاً فعطف أضل الذي هو من أفعل من كذا على ما هو شبهه، قال سيبويه. لا يجوز أن يقال: هو أعمى من كذا، ولكن إنما يمتنع ذلك في عمى البصر، لا في عمى القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت