{وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ} الآية: سببها أن قريشاً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: اقبل بعض أمرنا ونقبل بعض أمرك، وقيل: إن ثقيفاً طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤخرهم بعد إسلامهم سنة يعبدون فيها اللات والعزى، والآية على هذا القول مدنية {لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} الافتراء هنا يراد به المخالفة لما أوحى إليه من القرآن وغيره {وَإِذاً لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً} أي لو فعلت ما أرادوا منك لاتخذوك خليلاً {وَلَوْلاَ أَن ثبتناك لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً} لولا تدل على امتناع شيء لوجود غيره، فدلت هنا على امتناع مقاربة النبي صلى الله عليه وسلم الركون إليهم لأجل تثبيت الله له وعصمته، وكدت تقتضي نفي الركون، لأن معنى كاد فلان يفعل كذا أي: إنه لم يفعله فانتفى الركون إليهم ومقاربته، فليس في ذلك نقص من جانب النبي صلىلله عليه وسلم، لأن التثبيت منعه من مقاربة الركون، ولو لم يثبته الله لكانت مقاربته للركون إليهم شيئاً قليلاً، وأما منع التثبيت فلم يركن قليلاً ولا كثيراً، ولا قارب ذلك {إِذاً لأذقناك ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات} أي عذابهما لو فعل ذلك.
{وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأرض} الضمير لقريش، كانوا قد هموا أن يخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم من مكة؛ وذلك قبل الهجرة، فالأرض هنا يراد بها مكة لأنها بلدة {وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خلافك إِلاَّ قَلِيلاً} أي لو أخرجوك لم يلبثوا بعد خروجك بمكة إلا قليلاً، فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجراً من مكة إلى المدينة لأجل إذاية قريش له ولأصحابه، لم يبقوا بعد ذلك إلا قليلاً، وقتلوا يوم بدر {سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا} انتصب سنة على المصدر، ومعناه العادة أي هذه عادة الله مع رسله.