[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) }
قوله تعالى: {طِيناً} : فيه أوجهُ،
أحدُها: أنه حالٌ من"لِمَنْ"فالعاملُ فيها"أَاَسْجُدُ"، أو مِنْ عائد هذا الموصولِ، أي: خلقَته طِيْناً، فالعاملُ فيها"خَلَقْتَ"، وجاز وقوعُ طين حالاً، وإن كان جامداً، لدلالتِه على الأصالةِ كأنه قال: متأصِّلاً من طين. الثاني: أنه منصوبٌ على إسقاطِ الخافضِ، أي: مِنْ طين، كما صَرَّح به في الآية الأخرى: / {وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [ص: 76] . الثالث: أن منتصبٌ على التمييز، قاله الزجاج، وتبعه ابنُ عطية، ولا يظهرُ ذلك إذ لم يتقدَّم إيهامُ ذاتٍ ولا نسبةٍ.
{قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) }
قوله تعالى: {أَرَأَيْتَكَ} : قد ذُكِرَتْ مستوفاةً في الأنعام. وقال الزمخشري:"الكافُ ُللخطاب، و"هذا"مفعول به، والمعنى: أَخْبِرْني عن هذا الذي كَرَّمْتَه علي، أي: فَضَّلْتَه لِمَ كَرَّمْتَه وأن خيرٌ منه؟ فاختصر الكلامَ". وهذا قريبٌ من كلام الحوفي.