فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 267355 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الحميد بن باديس:

القرآن شفاء ورحمة

{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) } [الإسراء: 82] .

تمهيد:

لما جاء في الآية السابقة الإخبار بمجيء الحق، وفي مجيئه صحة الأرواح والأبدان والأحوال. وبزهوق الباطل، وفي ذهابه ذهاب العلل والأمراض. كذلك جاء في هذه الآية بذكر القرآن، والإخبار عما فيه من الشفاء والرحمة؛ تنبيها على أنه هو الشافي من أمراض الباطل وعلله، وأنه هو مصدر الحق وحجة ناصره، ومحصل الرحمة لأتباعه والمتمسكين به.

{من} لابتداء الغاية، أو للتبعيض، لأنه نزل مبعضاً، فكل بعض نزل منه شفاء ورحمة.

(الشفاء) البراء من المرض مرض الأبدان، أو مرض النفوس.

(الرحمة) النعمة.

(الظلم) وضع الشيء في غير محله: كوضع الكفر موضع الإيمان.

(الخسار) النقص والضياع يكون في الأموال، يقال: خسر ماله إذا ضيعه. ويكون في النفوس، فيقال: خسر نفسه إذا ضيعها ولم يستعملها فيما خُلقت له من الطاعة والكمال. ويكون في الدين فيقال: خسر دينه إذا ضيعه ولم يعمل به، فخاسر القرآن من ضيعه ولم يؤمن به.

قرنت جملة ننزل بالواو مع أن ما قبلها إنشائية؛ وذلك على وجهين:

الأول: أن تكون معطوفة على جاء الحق، أي وقل: ننزل. فعطفت الخبرية على الخبرية التي لها محل، وهو المفعولية بالقول.

الثاني: أن تكون (الواو) للاستئناف: وهي في الحقيقة صلة في الكلام لتقويته، وقرنت جملة لا يزيد بالواوة لأنها معطوفة على جملة الصلة.

وعبر بالمضارع في {ننزل} و {يزيد} : قصد المعنى للتجدد؛ لأن الآيات كانت تنزل شيئاً فشيئاً.

وتنكير {شفاء} و {رحمة} للتعظيم.

وقدم (الشفاء) ، لأنه برء من النقص، على (الرحمة) ، لأنها حصول الكمال، تقديم التحلية وآيات القرآن سبب في حصول الشفاء، فجعلت هي شفاء على طريق المبالغة تنبيهاً على تحقق حصوله بها.

المعنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت