فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265980 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لآدَمَ}

تقدّم ذكر كَوْنِ الشيطان عدوّ الإنسان، فانجرّ الكلام إلى ذكر آدم.

والمعنى: اذكر بتمادي هؤلاء المشركين وعتوّهم على ربهم قصة إبليس حين عصى ربه وأبَى السجود، وقال ما قال، وهو ما أخبر الله تعالى في قوله تعالى: {فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً} أي من طين.

وهذا استفهام إنكار.

وقد تقدّم القول في خلق آدم في"البقرة، والأنعام"مستوفًى.

{قَالَ أَرَأَيْتَكَ} أي قال إبليس.

والكاف توكيد للمخاطبة.

{هذا الذي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} أي فضّلته عليّ.

ورأى جوهر النار خيراً من جوهر الطين ولم يعلم أن الجواهر متماثلة.

وقد تقدّم هذا في الأعراف.

و"هذا"نصب بأرأيت.

"الذي"نعته.

والإكرام: اسم جامع لكل ما يحمد.

وفي الكلام حذف تقديره: أخبرني عن هذا الذي فضلته عليّ، لم فضلته وقد خلقتني من نار وخلقته من طين؟ فحذف لعلم السامع.

وقيل: لا حاجة إلى تقدير الحذف، أي أترى هذا الذي كرمته عليّ لأفعلن به كذا وكذا.

ومعنى {لأَحْتَنِكَنَّ} في قول ابن عباس: لأستولِيَنّ عليهم.

وقاله الفراء.

مجاهد: لأحتوِيَنّهم.

ابن زيد: لأضلنهم.

والمعنى متقارب، أي لأستأصلنّ ذريته بالإغواء والإضلال، ولأجتاحنّهم.

وروي عن العرب: احْتَنَك الجراد الزرع إذا ذهب به كلّه.

وقيل: معناه لأسوقنهم حيث شئت وأقودَنّهم حيث أردت.

من قولهم: حنكت الفرس أحنِكه وأحنُكه حنكا إذا جعلت في فيه الرّسن.

وكذلك احتنكه.

والقول الأوّل قريب من هذا، لأنه إنما يأتي على الزرع بالحَنَك.

وقال الشاعر:

أشكو إليك سَنَةً قد أجحفت... جهدا إلى جهدٍ بنا وأضعفت

واحتنكت أموالنا واجتلفت...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت