قال العلامة نظام الدين النيسابوري:
التأويل: خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم ليقطع تعلقه عن الكونين من بين الثقلين فقال: {لا تجعل مع الله إلها آخر} من الدنيا والآخرة، ثم شرف أمته بتبعيته قائلاً: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلاَّ إياه} وإنما قال: {ربك} لأنه أصل في التربية والأمة تبع له، فمن حكم في الأزل أنه لا يعبد غير الله لم يعبد غير الله {وبالوالدين} والد الروح ووالدة البدن.
والإحسان بهما أن يراقبهما في العبودية ليعبد الله كأنهما يريانه {أما يبلغن عندك} يخاطب القلب ويوصيه بأن يواسي والد الروح عند كبره وهو بلوغه أعلى مراتب القرب وعجزه عند سطوات تجلي صفا الألوهية، ويداري والدة البدن حينئذ فلا يستعملها عند العجز {ولا تنهرهما} عند الاستراحة وأرفق بهما عند استعمالهما في العبودية، ولا تتكبر عليهما فإنك أخذت التربية منهما لأن القلب طفل تولد بازدواج الروح والبدن، وقد وجد التربية منهما صورة ومعنى إلى أن صار قابلاً للتجلي والخلافة {ربكم أعلم بما في نفوسكم} من الاستعداد {أن تكونوا صالحين} مستعدين للخلافة {فإنه كان للأوابين} الراجعين من أنانيته إلى هويته دون من كان مقيداً بنفسه {غفوراً} سائراً بأنوار جماله. ثم أخبر عن أداب الخلافة قائلاً {وآت ذا القربى} وهو النفس حقه فإن لنفسك عليك حقاً من غير إسراف وتقتير. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 4 صـ 351}