[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
قوله تعالى: {أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ} : يجوز أَنْ تكونَ"أنْ"مفسِّرةً؛ لأنها بعد ما هو بمعنى القول، و"لا"ناهيةٌ. ويجوز أَنْ تكونَ الناصبةَ، و"لا"نافيةٌ، أي: بأنْ لا، ويجوزُ أن تكونَ المخففةَ، واسمُها ضميرُ الشأن، و"لا"ناهيةٌ أيضاً، والجملةُ في مثل هذا إشكالُ: من حيث وقوعُ الطلبِ خبراً لهذا الباب. ومثلُه في هذا الإشكالِ قولُه: {أَن بُورِكَ مَن فِي النار} [النمل: 8] ، وقوله: {أَنَّ غَضَبَ الله عَلَيْهَآ} [النور: 9] لكونِه دعاءً وهو طَلَبٌ أيضاً، ويجوز أَنْ تكونَ الناصبةَ و"لا"زائدة. قال أبو البقاء: ويجوز أَنْ يكونَ في موضع نصبٍ، [أي:] أَلْزَمَ ربُّك عبادَته و"لا"زائدةٌ". قال الشيخ:"وهذا وهمٌ لدخولِ"إلا"على مفعولِ"تَعْبدوا"فَلَزِم أن يكونَ نَفْياً أو نهياً"."
وقرأ الجمهور"قَضَى"فعلاً ماضياً، فقيل: هي على موضوعِها الأصلي: قال ابنُ عطية:"ويكون الضمير في"تَعْبُدوا"للمؤمنين من الناسِ إلى يومِ القيامةِ"وقيل: هي بمعنى أَمَر. وقيل: بمعنى أَوْحَى، وقيل: بمعنى حَكَم، وقيل: بمعنى أَوْجَبَ أو ألزم.
وقرأ بعضُ وَلَد معاذِ بن جَبَل"وقضاء"/ اسماً مصدراً مرفوعاً بالابتداء، و {أَلاَّ تعبدوا} خبرُه.
قوله: {وبالوالدين إِحْسَاناً} قد تقدَّم نظيرُه في البقرة. وقال الحوفي: الباءُ متعلقةٌ ب"قضى"، ويجوز أن تكونَ متعلقةً بفعلٍ محذوفٍ تقديرُه: واَوْصى بالوالدين إحساناً، وإحساناً مصدر، أي: يُحْسِنون بالوالدين إحساناً"."