{وَءاتَيْنَآ مُوسَى الكتاب}
أي التوراة وفيه إيماءٌ إلى دعوته عليه الصلاة والسلام إلى الطور وما وقع فيه من المناجاة جمعاً بين الأمرين المتّحدين في المعنى، ولم يُذكر هاهنا العروجُ بالنبي عليه السلام إلى السماء وما كان فيه مما لا يُكتنه كنهُه حسبما نطقتْ به سورةُ النجم تقريباً للإسراء إلى قَبول السامعين، أي آتيناه التوراةَ بعد من أسرَينا إلى الطور {وجعلناه} أي ذلك الكتابَ {هُدًى لّبَنِى إسراءيل} يهتدون بما في مطاويه {أَن لا تَتَّخِذُواْ} أي لا تتخذوا نحو كتبت إليه أن افعل كذا، وقرئ بالياء على أنّ أنْ مصدريةٌ، والمعنى آتينا موسى الكتابَ لهداية بني إسرائيلَ لئلا يتخذوا {مِن دُونِى وَكِيلاً} أي ربًّا تكِلون إليه أمورَكم، والإفرادُ لما أن فعيلاً مفردٌ في اللفظ جمعٌ في المعنى.
{ذُرّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ}
نُصب على الاختصاص أو النداءِ على قراءة النهي، والمرادُ تأكيدُ الحملِ على التوحيد بتذكير إنعامِه تعالى عليهم في ضمن إنجاءِ آبائِهم من الغرق في سفينة نوحٍ عليه السلام، أو على أنه أحدُ مفعولَيْ لا يتخذوا على قراءة النفي ومن دون حالٌ من وكيلاً فيكون كقوله تعالى: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الملائكة والنبيين أَرْبَابًا} وقرى بالرفع على أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أو بدلٌ من واو لا تتخذوا بإبدال الظاهرِ من ضمير المخاطَب كما هو مذهبُ بعض البغادِدَة، وقرئ ذِرّية بكسر الذال {أَنَّهُ} أي إن نوحاً عليه الصلاة والسلام {كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} كثيرَ الشكر في مجامع حالاتِه، وفيه إيذانٌ بأن إنجاءَ مَنْ معه كان ببركة شكرِه عليه الصلاة والسلام وحثٌّ للذرية على الاقتداء به وزجرٌ لهم عن الشرك الذي هو أعظمُ مراتبِ الكُفرانِ، وقيل: الضمير لموسى عليه السلام. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 5 صـ}