فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260973 من 466147

وقال الشيخ/ عبد الرحمن حَبَنَّكَة:

سورة الإسراء

{سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ... (1) }

جاءت في هذه الآية كلمة"ليلاً"تتميماً، وذلك لأنّ الإِسراء لا يكون إلاَّ باللَّيْل، وفائدة هذا التتميم الإِشارة إلى قِصَرِ المدّةِ التي حصل فيها الإِسراء ذهاباً وعودة، والإِشارة إلى أنّ لِلّيْلِ خصَائِصَ من نفحاتِ الله وإكراماته التي يفيض بها على بعض عباده.

(3) قول"زهير بن أبي سُلْمَى"يمدح"هَرِم بْنَ سِنان".

مَنْ يَلْقَ يَوْماً عَلَى عِلاَّتهِ هَرِماً ... يَلْقَ السَّمَاحَةَ مِنْهُ والنَّدَى خُلُقاً

عَلى عِلاَّتِهِ: أي: عَلى كُلِّ حَالٍ من أحواله، في انشراحه وانقباضه، وسروره وحُزْنه، ويُسْرِه وعُسْرِه.

فقد جاءت عبارة"عَلَى عِلاَّتِهِ"تَتْميماً جميلاً ذا فائدة.

{وَجَعَلْنَا الليل والنهار آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ الليل وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً (12) }

أبانَ هذا النّصّ أنّ اللَّيْلِ والنَّهَارَ قد اجْتَمَعَا فِي كَوْنهما آيَتين من آيات الله عزَّ وجلَّ في كونه (هذه جهة اجتماع) .

وأنّ آية اللّيل آيةُ مَحْوٍ، أي: إزالةُ سبب رؤية ذوي الأبصار للأشياء، وهو الضوء، أمّا آية النهار فهي آيَةُ إبصار، أي: آيَةُ إيجادِ سبب رؤية ذوي الأبصار للأشياء (وهذه جهة افتراق) .

وفي هذا النصّ من البديع أيضاً"لَفٌ ونَشْر":

فاللّفُّ في ذكر اللَّيْلِ والنهار، والنشرُ في بيان الحكمة من النهار، وهي أن يبتغي الناس أرزاقهم وحاجاتهم من فضل الله، بقوله تعالى: {لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ} .

وفي بيان الحكمة من التعاقُب بين اللَّيْل والنهار، وهي أن يَعْلَمَ الناس عدد السنين والحساب، عن طريق ما يجري فيهما من تغيّرات سببه حركة الأرض حول نفسها وحول الشمس، بإشارة قوله تعالى: {وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب} .

المثال الثاني: قول"رشيد الدّين الوطواط".

فَوَجْهُكَ كَالنَّارِ فِي ضَوْئِها ... وقَلْبِيَ كالنَّارِ في حَرِّهَا

فَجَمع بين قلبه ووَجْهِ محبُوبه في أنَّهما يُشْبهان النار.

وفرّقَ بينهما في وجه الشَّبَه، فوجْهُ محبوبه يشبه النار في ضوئها، وقلب الشاعر يشبه النّار في حرّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت