[من روائع الأبحاث]
(الإسراء والمعراج دراسة دينية علمية)
للأستاذ/ محمد بدوي
تعود ذكرى الإسراء والمعراج في السنين الأخيرة، وسط انتصارات ما يُسمى بغزو الفضاء، وآخر هذه الانتصارات نزول الإنسان على سطح القمر، ودوَران سفن الفضاء حوله، وعودتها آليًّا وبتحكُّم مقتدر من الأرض، كما تعود هذه الذكرى ومَهبط الإسراء ومَصعد المعراج إلى السماء، في أيدي أعداء الله والإنسانية من الصِّهيونيين.
وإن المرء - مهما حاوَل بعض المفكرين - إبعاد القرآن عن التعرض للمسائل العلمية - لا يستطيع أنْ يطرد عن ذِهنه ما تستدعيه أخبار ما يسمى بغزو الفضاء، من التفكير في الإسراء والمعراج، كما لا يستطيع ذلك فيما تَستدعيه ذكرى الإسراء والمعراج من التفكير في غزو الفضاء.
تداعٍ للمعاني متبادل وغير إرادي، بين ما يسمى بغزْو الفضاء، وبين الإسراء والمعراج، وقد وجه الإسلام إلى تداعٍ آخرَ متبادل - ولكنه إرادي - بين النظر في السماء، وبين التفكير في عظمة الكون وعظمة خالقه، وذلك بالندْب إلى قراءة آيات:"إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ" [آل عمران: 190] .
حين ينظر المرء إلى السماء من الليل، وبالندْب إلى التفكير في خلْق السموات والأرض حين قراءة هذه الآيات، وشدَّد النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك؛ إذ يقول: (( ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكَّر فيها ) ).
والتفكير في الآيات الكونية الذي وجَّه إليه الإسلام في الكتاب والسنة، إنما هو إرضاء للتطلع النفسي للتفسير والفَهم المغروس في نفوس البشر.