فصل فِي ذكر آيات الأحكام فِي السورة الكريمة:
قَالَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا(19)
أحكام القرآن: فصل (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في الطهارات والصلوات) :
وبهذا الإسناد قال الشَّافِعِي - رحمه الله -: ومعقول أن السعي - في هذا الموضع - العمل؛ لا السعي على الأقدام، قال الله - عزَّ وجلَّ: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) الآية.
وقال زهير:
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهُمُ ... فلم يفعلوا ولم يُلامُوا ولم يالُوا
وما يكُ من خير أبوه فإنما ... توارثه آباءآبائهمُ قبلُ
وهل يحمل الخطيَّ إلا وشيجُهُ ... وتغرس - إلا في منابتها - النخلُ
قال الله عزَّ وجلَّ (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا(26)
الأم) كراء الأرض البيضاء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:
(وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ) الآية، ففرض على كل من صار إليه حق لمسلم، أو حق له، أن يكون مؤديه، وأداؤه دفعه، لا ترك الحول دونه، وسواء دعاه إلى قبضه، أولم يدعه ما لم يبرئه منه، فيبرأ منه بالبراءة، أو بقبضه منه في مقامه، أو غير مقامه، ثم يُودِعُه إياه، وإذا قبضه ثم أودعه إياه فضمانه من مالكه.
قال الربيع رحمه اللَّه: يريد القابض له، وهو: المشتري.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا(32)
الأم: الخلاف فيما يؤتى بالزنا)