فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260847 من 466147

وقال ابن نور الدين اليمني:

سُوْرَةُ الإسْراءِ

(من أحكام البر والصلة)

186 - (1) قوله جَلَّ جلالُهُ: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) } [الإسراء: 23] .

* عَظَّمَ اللهُ سبحانَهُ شأنَ الوالِدَيْنِ، فَقَرَنَ الإِحْسانَ إليهِما بعبادتِه جَلَّ وعَلا في هذهِ الآيةِ، وقَرَنَ شُكْرَهُ بشُكْرِهِما في مَوْضِعٍ آخَرَ، فقال: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14] .

وورَدَ في السُّنَّةِ في بِرِّهِما أحاديثُ كثيرةٌ يطولُ بنا ذكرُها.

* ثم بَيَّنَ اللهُ سبحانَهُ صِفَتَهُما:

فأوجَبَ برَّهُما وإِنْ كانا كافِرَيْنِ، ثم بَيَّنَ ذلكَ في موضعٍ آخَرَ فقال: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15] .

ثم فَصَّلَ الإحسانَ إليهما قَوْلًا وفِعْلًا: أمَّا القَوْلُ، فنهى اللهُ سبحانَهُ الولَدَ عن أنْ يقولَ لَهُما قَوْلًا قَبيحًا، وأَمَرَهُ أَنْ يقولَ لَهُما قَوْلًا كَريمًا، فقال: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) } [الإسراء: 23] .

وأَمَّا الفِعْل، فأمَرَهُ أن يَخْفِضَ لَهُما جناحَ الذُّلِّ بسببِ الرَّحْمَةِ لَهُما،

فقال: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24] ، وذلكَ غايةُ ما ينتهي إليهِ الخضوعُ.

* ثم أمرَهُ بالدُّعاءِ لهما مُطْلَقًا بعدَ المَمات وقبلَهُ؛ شكرًا لإحسانِهما إليهِ في صغرِه.

فإن قلتَ: فهل يجبُ على الوَلَدِ الدُّعاءُ لِوالِديْهِ، أو يُسْتَحَبُّ؟

قلت: لا أعلمُ فيه شيئًا، والذي ينبغي أَنْ يكونَ واجِبًا لإِطلاقِ الأمرِ الذي أمرَ اللهُ بهِ، وبَيَّنَ عِلَّتَهُ، أَلا وهو تربيتُهما لهُ في صِغَرِهِ، وذلكَ من جُمْلَة الشكرِ الذي أمرَ اللهُ تعالى به جُمْلَةً.

فإن قلت: هذه الآية تَقْتضي أن يدعوَ لَهُما وإنْ كانا كافِرَيْنِ؛ لعطفهِ ذلكَ على الإحسانِ الذي هوَ واجبٌ لهما مُطْلَقًا، وقَدْ نهى اللهُ سبحانَهُ عن الدُّعاءِ للمشركين، ولو كانوا أُولي قُرْبى، وقد استقرَّ الأمر على تحريمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت