فصل فِي أسرار ترتيب سور القرآن
قال الإمام أبو جعفر ابن الزبير:
لما تقدم قوله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(120)
إلى قوله (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا .... الآية""
كان ظاهر ذلك تفضيل إبراهيم عليه السلام على محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى جميع الأنبياء لا سيما مع الأمر بالاتباع، فأعقب ذلك بسورة الإسراء،
وقد تضمنت من خصائص نبينا (عليه السلام) وانطوت على ما حَصل من
النصوص في الصحيح والمقطوع به والمجمع عليه من أنه - صلى الله عليه وسلم - سيد ولد آدم فاستفتحت السورة بقصة الإسراء، وقد تضمنت حسبما وقع في صحيح مسلم
وغيره إمامته بالأنبياء عليهم السلام وفيهم إبراهيم وموسى وغيرهما من الأنبياء من غير استثناء، هذه رواية ثابت عن أنس (ضي الله عنه) (وهي أنقى رواية عند أهل صناعة الحديث وأجودها) ، وفي حديث أبي هريرة أنه عليه
السلام أثنى على ربه فقال: (الحمد لله الذي أرسلنى رحمة للعالمين كافة
وللناس بشيرا ونذيرا. وأنزل علي القرآن فيه تبيان كل شي وجعل أمتي خير أمة أخرجت للناس، وجعل أمتي وسطا، وجعل أمتى هم الأولون وهم
الآخرون، وشرح لي صدري، ووضع عني وزري ورفع لي ذكرى، وجعلني فاتحا وخاتما فقال إبراهيم (عليه السلام) بهذا فضلكم محمد.
وفي رواية أبي هريرة (ضى الله عنه) من طريق الربيع بن أنس وذكر