وقال القاضي عبد الجبار في كتابه متشابه القرآن:
ومن سورة «بني إسرائيل»
415 -مسألة: قالوا: ثم ذكر فيها ما يدل على أنه يقضى الفساد، فقال:
{وَقَضَيْنَا إِلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ، وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً} [4] .
والجواب عن ذلك: أنا قد بينا أن القضاء قد ينطلق على الإعلام والإخبار، وهو المراد بهذه الآية. يبين ذلك أنه ذكر الفساد على وجه الاستقبال، والقضاء على وجه الماضى، ولو كان المراد له الخلق لما صح ذلك، ولأن لفظ «القضاء» إذا عدوى ب «إلى» فظاهره الخبر، ومتى أريد به الفعل عدى بغير ذلك، أو لم يعدّ بحرف. فإذا صح ذلك دل الظاهر على أنه تعالى خبر بفسادهم الذي يكون، ودل على (1) ذلك لضرب من المصلحة، وهذا مما لا ننكره، وإنما ندفع القول بأنه تعالى يقضى الفساد بمعنى الخلق والإيجاد، والتقدير والتدبير، لما في ذلك من ارتفاع الحمد والذم وبطلان التكليف، ولما فيه من وجوب الرضا بالفساد، أو القول بأن في قضائه ما لا يجب الرضا به، وقد شرحنا ذلك من قبل (2) .
416 -مسألة: قالوا ثم ذكر تعالى بعده ما يدل على أنه تعالى يريد من العباد القتل والظلم ويبعثهم عليه، فقال: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ} [5] .
والجواب عن ذلك: أن ظاهره إنما يدل على أنه يبعث عليهم من هذا حاله،
(1) ساقطة من د.
(2) انظر الفقرة 393.