وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا) .
قال عبد اللَّه بن مسعود: الأمة: الذي يعلم الناس الخير، والقانت؛ المطيع لله.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أمة قانتًا، أي: مؤمنًا وحده والناس كلهم كفار.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: كان أمة، أي: إمامًا يقتدى به في كل خير؛ كقوله: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) .
وقال الحسن: كان أمة، أي سنة يقتدى به.
ويحتمل أن يكون سماه: أمة، لما كان كالأمة والجماعة من القيام مع الأعداء؛ لأنه، وإن كان منفردًا وحده، فكان قيامه مع الأعداء والأكابر منهم كالجماعة والأمة، والممتنع عنهم كالمتفرد. وأصل الأمة؛ قيل: الجماعة والعدد.
ويحتمل قوله: (كَانَ أُمَّةً) ، أي: مجمع كل خير وكل طاعة؛ لما عمل هو من الخير عمل الجماعة، واجتمع فيه كل خير؛ فسمي أمة لهذا الذي ذكرنا، أو أن يكون تفسير الأمة ما ذكر على أثره: (قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا) ، والقانت، قيل: المطيع، والقنوت هو القيام - كما ذكر - أنه سئل عن أفضل الصلاة؟ فقال:"طولُ القُنُوتِ"؛ أي:
طول القيام؛ فعلى هذا: المعنى: هو القائم لله في كل ما يعبده وأمر به.
وقيل: (أُمَّةً) ، أي: دينًا؛ لقوله: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) ، أي: دينكم دينا واحدًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (حَنِيفًا) .
قيل: الحاج، وقيل: الحنيف: المسلم، وقيل: المخلص، وفيه كل ذلك: كان حاجا مسلمًا مخلصًا لله، وأصل الحنف: الميل، أي: كان مائلا إلى أمر اللَّه وما يعبده به، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .
لا شك أنه لم يكن من المشركين، لكنه ذكر هذين الوجهين.