قوله سبحانه وتعالى {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة}
يعني على ملة واحدة ودين واحد، وهو دين الإسلام {ولكن يضل من يشاء} يعني بخذلانه إياه عدلاً منه {ويهدي من يشاء} بتوفيقه إياه فضلاً منه وذلك مما اقتضته الحكمة الإلهية لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون، وهو قوله تعالى {ولتسألن عما كنتم تعملون} يعني في الدنيا فيجازى المحسن بإحسانه، ويعاقب المسيء بإساءته أو يغفر له.
قوله {ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم} يعني خديعة وفساداً بينكم فتغروا بها الناس فيسكنوا إلى أيمانكم، ويأمنوا إليكم ثم تنقضونها.
وإنما كرر هذا المعنى تأكيداً عليهم وإظهاراً لعظم أمر نقض العهد.
قال المفسرون: وهذا في نهي الذين بايعوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على الإسلام نهاهم عن نقض عهده، لأن الوعيد الذي بعده وهو قوله سبحانه وتعالى: فنزل قدم بعد ثبوتها لا يليق بنقض عهد غيره، إنما يليق بنقض عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على الإيمان به وبشريعته وقوله {فتزل قدم بعد ثبوتها} مثل يذكر لكل من وقع في بلاء ومحنة بعد عافية ونعمة أو سقط في ورطة بعد سلامة.