الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: مَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَوْفَى بِعُهُودِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدَ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ بَنِي آدَمَ {وَهُوَ مُؤْمِنٌ}
يَقُولُ: وَهُوَ مُصَدِّقٌ بِثَوَابِ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَ أَهْلَ طَاعَتِهِ عَلَى الطَّاعَةِ، وَبِوَعِيدِ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي عَنَى اللَّهُ بِالْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ الَّتِي وَعَدَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَنْ يُحْيِيهِمُوهَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى أَنَّهُ يُحْيِيهِمْ فِي الدُّنْيَا مَا عَاشُوا فِيهَا بِالرِّزْقِ الْحَلَالِ.
عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «يَأْكُلُ حَلَالًا وَيَلْبَسُ حَلَالًا» .
وَقَالَ آخَرُونَ: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} بِأَنْ نَرْزُقَهُ الْقَنَاعَةَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ يَعْنِي بِالْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ الْحَيَاةَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ عَامِلًا بِطَاعَتِهِ.
[عن] الضَّحَّاكَ، فِي قَوْلِهِ: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}
يَقُولُ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فِي فَاقَةٍ أَوْ مَيْسَرَةٍ، فَحَيَاتُهُ طَيِّبَةٌ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَلَمْ يُؤْمِنْ، وَلَمْ يَعْمَلْ صَالِحًا، عِيشَتُهُ ضَنْكَةٌ لَا خَيْرَ فِيهَا» .
وَقَالَ آخَرُونَ: الْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ السَّعَادَةُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: الْحَيَاةُ فِي الْجَنَّةِ.
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «لَا تَطِيبُ لِأَحَدٍ حَيَاةٌ دُونَ الْجَنَّةِ»
عَنْ قَتَادَةَ، [قَالَ] :"فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَشَاءُ عَمَلًا إِلَّا فِي إِخْلَاصٍ، وَيُوجِبُ مَنْ عَمِلَ ذَلِكَ فِي إِيمَانٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} وَهِيَ الْجَنَّةُ"