يعني: قبل الكفر طائعاً وهو عبد الله بن سعد بن أبي سرح ارتدّ ولحق بمكة {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مّنَ الله وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أي: شديد في الآخرة {ذلك} العذاب {ذلك بِأَنَّهُمُ استحبوا الحياة} أي: اختاروا الدنيا {على الآخرة وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِى} أي: لا يرشد إلى دينه {القوم الكافرين} أي: لا يرشدهم إلى دينه.
قوله: {أُولَئِكَ الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ} مجازاة لهم {وَسَمْعِهِمْ وأبصارهم} أي: ختم على قلوبهم، وسمعهم، وأبصارهم، {وَأُولَئِكَ هُمُ الغافلون} أي: التاركون لأمر الله تعالى {لاَ جَرَمَ} أي: حقاً {أَنَّهُمْ فِى الآخرة هُمُ الخاسرون} {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجروا} قال ابن عباس: نزلت في عمار بن ياسر، وأبويه، وبلال، وصهيب، وخباب بن الأرت، عذبهم المشركون، ثم هاجروا إلى المدينة، فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجروا} {مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ} يقول: عذبهم أهل مكة {ثُمَّ جاهدوا} مع النبي صلى الله عليه وسلم {وَصَبَرُواْ} على البلاء، وصبروا على دينهم، وصبروا مع النبي صلى الله عليه وسلم على طاعة الله تعالى {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} أي: من بعد الفتن.
ويقال: من بعد الهجرة {لَغَفُورٌ} لذنوبهم {رَّحِيمٌ} .
ويقال: نزلت الآية في عياش بن أبي ربيعة.
وقد ذكرناه في سورة النساء.
قرأ ابن عامر {مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ} بفتح الفاء والتاء، أي: أصابتهم الفتنة.
وقرأ الباقون {فَتَنُواْ} على معنى فعل ما لم يسم فاعله. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ 287 - 294}