فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255699 من 466147

وقال أبو السعود:

ثم علمهم كيفيةَ ضرب الأمثال في هذا الباب فقال:

{ضَرَبَ الله مَثَلاً}

أي ذكر وأورد شيئاً يُستدل به على تباين الحالِ بين جنابه عز وجل وبين ما أشركوا به، وعلى تباعدهما بحيث ينادى بفساد ما ارتكبوه نداء جلياً {عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ على شَيْء} بدلٌ من مثلاً وتفسيرٌ له، والمثَلُ في الحقيقة حالتُه العارضة له من المملوكية والعجزِ التامّ، وبحسَبها ضربُ نفسِه مثلاً، ووصفُ العبد بالمملوكية للتمييز عن الحر لاشتراكهما في كونهما عبدين لله سبحانه وقد أُدمج فيه أن الكل عبيدٌ له تعالى، وبعدم القدرة لتمييزه عن المكاتَب والمأذون اللَّذين لهما التصرّف في الجملة، وفي إبهام المثلِ أولاً ثم بيانِه بما ذكر ما لا يخفى من الفخامة والجزالة {وَمَن رَّزَقْنَاهُ} مَنْ موصوفةٌ معطوفة على عبداً أي رزقناه بطريق المُلك، والالتفاتُ إلى التكلم للإشعار باختلاف حالَيْ ضرب المثل والرزق {مِنَّا} من جنابنا الكبير المتعالي {رِزْقًا حَسَنًا} حلالاً طيباً أو مستحسَناً عند الناس مرضياً {فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ} تفضّلاً وإحساناً، والفاءُ لترتيب الإنفاق على الرزق كأنه قيل: ومَنْ رزقناه منا رزقاً حسناً فأنفق، وإيثارُ ما عليه النظم الكريم من الجلمة الاسميةِ الفعليةِ الخبر للدِلالة على ثبات الإنفاقِ واستمرارِه التجدديّ {سِرّا وَجَهْرًا} أي حالَ السر والجهر أو إنفاقَ سرَ وإنفاقَ جهر، والمرادُ بيانُ عمومِ إنفاقِه للأوقات وشمولِ إنعامه لمن يجتنب عن قبوله جهراً، والإشارةُ إلى أصناف نعمِ الله تعالى الباطنةِ والظاهرةِ وتقديمُ السر على الجهر للإيذان بفضله عليه، والعدولُ عن تطبيق القرينيتن بأن يقال وحرًّا مالكاً للأموال مع كونه أدلَّ على تباين الحالِ بينه وبين قسميه لتوخّي تحقيقِ الحقِّ بأن الأحرارَ أيضاً تحت ربقة عبوديتِه سبحانه وتعالى وأن مالكيتَهم لما يملكونه ليست إلا بأن يرزُقَهم الله تعالى إياه من غير أن يكون لهم مدخلٌ في ذلك مع محاولة المبالغة في الدِلالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت