المعجزات: والزبر: الكتب. والمعنى: أرسلوا بالمعجزات والكتب، وهما علامتان على الرسالة وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ أي القرآن وهو كتاب ومعجزة بآن واحد فاجتمعت لك به علامتا الرسالة لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ من ربهم لعلمك بما أنزل الله عليك، وحرصك عليه، واتباعك له، ولعلمنا بأنك أفضل الخلائق، وسيد ولد آدم فتفصّل لهم ما أجمل، وتبين لهم ما أشكل وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ في تنبيهاته فينتبهوا، دل هذا على أن مما ينبغي أن يحرص عليه قارئ القرآن التفكر، لأنه بذلك يكون قد حقق حكمة من حكم إنزال هذا القرآن، وبعد أن ردّ الله شبهتهم، وأقام عليهم الحجة، هدّدهم واصفا إياهم بأنهم يمكرون السيئات بموقفهم هذا في إثارة الشبهة حول الرسول صلّى الله عليه وسلّم والقرآن:
أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أي مكروا المكرات السيئات في محاربة الله ورسوله وكتابه، بمواقفهم وأقوالهم، ودعاء الناس إلى ذلك، وحملهم الناس على هذا المكر أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ كما فعل بمن تقدمهم أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أي بغتة من حيث لا يعلمون مجيئه إليهم
أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ أي في المعايش واشتغالهم بها في أسفارهم ونحوها من الأشغال الملهية في
ليلهم ونهارهم فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أي فإنهم لا يعجزون الله على أي حال كانوا عليه،
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ أي متخوفين وهو أن يهلك أحدا قبلهم فيتخوفوا فيأخذهم العذاب وهم متخوفون متوقعون وهو خلاف حالة مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ. قال ابن كثير في تفسيرها: أي أو يأخذهم الله في حال خوفهم من أخذه لهم، فإنه يكون أبلغ وأشد، فإن حصول ما يتوقع مع الخوف شديد، ثم قال تعالى: