(فصل: في الرد على بعض الشبهات)
(لكل أمة رسول منها إليها)
إنه جاء في القرآن أن لكل أمة رسول منها. وهذا يناقض الكتاب المقدس في أن الأنبياء والرسل هم من بني إسرائيل وإليهم وإلى كل العالم. فإذا صدق ما في القرآن فكيف لم يخرج للأمم في إفريقيا وأوروبا وأمريكا واستراليا وآسيا: أنبياء منهم وإليهم؟ ولو كان لهذه الأمم أنبياء - منها وإليها - لجاز أن يكون للعرب رسول منهم.
الرد على الشبهة:
إن كلمة الرسول تأتي على الحقيقة وتأتي على المجاز. فعيسى - عليه السلام - رسول على الحقيقة. وإذا هو أرسل واحداً من الحواريين إلى قرية من القرى فإنه يكون رسول رسول الله عيسى على المجاز. ففي إنجيل متى:"هؤلاء الاثنا عشر أرسلهم يسوع وأوصاهم قائلاً:"إلى طريق أمم لا تمضوا .." [متى 10: 5] ."
وابتداء الدعوة إلى الله كان في زمن أنوش بن شعيث بن آدم؛ لقوله:"حينئذ ابتُدئ أن يُدعى باسم الرب" [تك 4: 26] وظل الحال على هذه الدعوة التي كانت دعوة إلى مكارم الأخلاق وعدم سفك الدماء ظلماً إلى زمان نوح - عليه السلام - ولم يكن من المطعومات شيء محرم فلما خرج نوح من السفينة أعطاه الله شريعة فيها أن كل الطعام حلال، وأن يحب المرء لأخيه ما يحبه هو لنفسه، وليس فيها شريعة تبين أن هذا حلال وهذا حرام. ففي الإصحاح التاسع من سفر التكوين:"كل دابة حية تكون لكم طعاماً. كالعشب الأخضر دفعت إليكم الجميع .."وظلت شريعة نوح سائدة على العالم إلى أن جاء موسى - عليه السلام - وأعطاه الله التوراة (موعظة وتفصيلاً لكل شيء) وأمره أن يخصص سِبط لاوِى من بين الأسباط ليعرفها ويعرّفها للناس.
وهذا الذي ذكرته هو ما يقول به أهل الكتاب جميعاً، ونص عليه أهل الكتاب في كتبهم. وعنه في القرآن الكريم: (كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل) وهو حلال من أيام نوح - عليه السلام - وعلى ذلك نسأل المؤلف هذا السؤال وهو أن الناس من آدم أبي البشر إلى موسى الكليم كانت رسلهم من بني إسرائيل أم من غير بني إسرائيل؟ إن قلت إن رسلهم كانت من بني إسرائيل يكذبك الواقع والكتب التي تقدسها، وإن قلت كانت من غير بني إسرائيل فلماذا وجهت السؤال إلى المسلمين؟