[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (النحل: 14) ، وقال في سورة الملائكة: (وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (فاطر: 12) .
وفي هذه الآية ثلاث سؤالات: الأول: لم أخر المجرور وفي سورة النحل فقيل: (مَوَاخِرَ فِيهِ) وقدم في السورة الأخرى فقيل: (فِيهِ مَوَاخِرَ) ؟ والثاني: زيادة الواو في قوله: (لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) في سورة النحل وسقوطها في سورة الملائكة؟، والثالث: زيادة (( منه ) )في سورة النحل في قوله: (وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا) وسقوط ذلك في سورة الملائكة)؟
والجواب عن الآول: أن أية النحل بنيت على تاخير المجرورات عما تعلقت به، وجرى الكلام جريا واحدا للتناسب والتشاكل، فقيل: لتأكلوا منه، وتستخرجوا منه، ومواخرفيه. ولو قيل هنا: فية مواخر وتقدم المجرور على العامل فبه وهو مواخر اسم فاعل مجموع من المخر وهو شق السفينة الماء بحيزومها لما ناسب ما تقدم مما بنيت الآية عليه وتقدم فِي المجرورين قبله.
أما اية الملائكة فمبنية على تقدم المجرور على ما به تعلق (قال تعالى) : (ومن كل تاكلون لحما طريا) ، وتأكلون العامل فِي المجرور الذي هو كل متاخر عنه، فناسب ذلك تأخر العامل أيضا فِي المجرور الثاني ليتناسب الكلام ببناء أخره على ما بنى أوله ولم يكن ليصح ما لا يتناسب.