وقال ابن خالويه:
ومن سورة النحل
قوله تعالى: (أَتى أَمْرُ اللَّهِ) . يقرأ بالإمالة والتفخيم. فالحجة لمن أمال: أنه دلّ على الياء. والحجة لمن فخّم: أنه أجرى الكلام على أصله، و «أتى» هاهنا ماض في معنى مستقبل. ودليله قوله: (( فلا تستعجلوه) يريد به «الساعة» ).
قوله تعالى: (فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ. سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) . يقرأ بالياء والتاء.
فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه جعله مما أمر الله نبيّه عليه السلام أن يخبر به. والحجة لمن قرأه بالتاء: أنه أراد: معنى الخطاب، وأتى به تنزيها لله تعالى من عنده، فأنزله الله تصديقا لقوله.
والتسبيح: ينقسم في اللغة أربعة أقسام: تنزيها، صلاة، واستثناء، ونورا.
فالتنزيه، كقوله: (( سبحانه وتعالى) . والصلاة: كقوله: (فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) .
والاستثناء: كقوله: (لَوْلا تُسَبِّحُونَ) . والنّور: كقول النبي صلّى الله عليه وسلم:
«فلولا سبحات وجهه أي: نور وجهه» ).
قوله تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ) . يقرأ بالياء والتاء، وضمّهما، وبالتشديد والتخفيف.
فالحجة لمن قرأه بالتاء والتشديد: أنه جعل الفعل لما لم يسمّ فاعله، ورفعهم بذلك. والحجة لمن قرأه بالياء مشدّدا أو مخففا: أنه جعل الفعل لله عز وجل، فأضمره فيه لتقدّم اسمه، ونصب (الملائكة) بتعدّي الفعل إليهم. وأخذ المشدّد من نزّل، والمخفّف من أنزل.
قوله تعالى: (يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ) . يقرأ بالياء والنون. فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه أخبر به عن الله عز وجل لتقدّم اسمه في أول الكلام. والحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله عز وجل عن نفسه بنون الملكوت. وقد تقدّم لذلك من الاحتجاج ما فيه بلاغ.
قوله تعالى: (وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ) . يقرأ كله بالنصب، وبالرفع، وبالنصب إلّا قوله وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ فإنه رفع. فالحجة لمن نصبه: أنه عطفه بالواو على أول الكلام فأتى به على وجه واحد. والحجة لمن رفعه: أنه جعل الواو حالا لا عاطفة كقولك: كلمت زيدا وعمرو قائم فترفع عمرا بالابتداء، وقائم خبره. وكذلك قوله:
(والشمس والقمر والنجوم) مبتدآت و (مسخرات) خبر عنهنّ. والحجة لمن رفع قوله:
(والنجوم مسخّرات) : أنه لما عطف: (والشمس والقمر) على قوله: (( وسخّر لكم) لم يستحسن أن يقول: وسخر النجوم مسخرات، فرفعها قاطعا لها مما قبلها.