فإن قيل: فما حجة من نصبها؟ فقل: بفعل مقدّر معناه: وجعل النجوم مسخرات.
فإن قيل: فما معنى قوله: (وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ فوحّدها هنا، وقد جمع في أول الكلام؟ فقل: إنّ الله عز وجل جعل النجوم ثلاثة أصناف: منها رجوم الشياطين، ومنها ما تهتدى به كالجدي والفرقدين، ومنها مصابيح وزينة. فأمّا النجم الثّاقب فقيل: «الثريّا»
وقيل: المتوقّد نورا لقولهم: أثقب نارك. والنجم: القرآن لقوله تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) .
قيل: هو نزول جبريل به. والنّجم من النبات: ما لا يقوم على ساق.
قوله تعالى: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ) . يقرأن بالتاء والياء وقد تقدّم من القول في مثاله ما يغني عن إعادته).
قوله تعالى: (تُشَاقُّونَ فِيهِمْ) . يقرأ بفتح النون، وكسرها. والقول فيه كالقول في قوله: (فبم تبشّرون ) ) .
قوله تعالى:(الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ يقرأ بالياء والتاء. وقد أتينا على علّته في قوله:
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ).
قوله تعالى: (تَتَوَفَّاهُمُ) . يقرأ بالإمالة والتفخيم. فالحجة لمن أمال: أنه دلّ على أصل الياء. والحجة لمن فخم: أنه لما زالت (الياء) عن لفظها، لانفتاح ما قبلها زالت الإمالة بزوال اللفظ.
قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ) . يقرأ بالتاء والياء على ما قدمنا من القول في أمثاله).
قوله تعالى: (فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ) . يقرأ بضم الياء وفتح الدال، وبفتح الياء وكسر الدال. فالحجة لمن قرأ بضم الياء: أنه أراد: لا يهدى من يضلّه الله فاسم (الله) منصوب ب (إنّ) و (يهدى) الخبر، وهو: فعل ما لم يسم فاعله و (من) في محل رفع و (يضل) صلة (من) وقد حذفت الهاء منه، لأن الهاء عائدة على «من» : ولا بدل (من)
و (ما) و (الذي) و (التي) و (أيّ) من صلة وعائد ومعرب، لأنّهن أسماء نواقص.
والحجة لمن فتح الياء: أنه أراد: فإن الله لا يهدي من يضلّه أحد إلّا هو (فيهدي) :
فعل لله عز وجل و (من) في موضع نصب، بتعدّي الفعل إليه.
قوله تعالى: (كُنْ فَيَكُونُ) . يقرأ بالرفع والنصب. فالحجة لمن رفع: أنه أراد:
فإنه يكون. والحجة لمن نصب: أنه عطفه على قوله: (( أن نقول له) ، ومثلها التي في آخر (يس ) ).