[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{تَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) }
قوله تعالى: {لَّمْ تَكُونُواْ} : صفةٌ ل"بلد"و"إلا بشِقٍّ"حالٌ من الضمير المرفوع في"بالِغِيْه"، أي: لم تَبْلُغوه إلا ملتبسِيْنَ بالمَشَقَّة.
والعامَّةُ على كسرِ الشين. وقرأ أبو جعفر، ورُوِيَتْ عن نافع وأبي عمرو بفتحها. فقيل: هما مصدران بمعنىً واحدٍ، أي: المَشَقَّة، فمِنَ الكسر قولُه:
2961 - رأى إبِلاً تَسْعى، ويَحْسِبُها له ... أخي نَصَبٍ مِنْ شِقِّها ودُؤْوْبِ
أي: مِنْ مَشَقَّتها. / وقيل: المفتوحُ المصدرُ، والمكسورُ الاسمُ. وقيل: بالكسرِ نصفُ الشيء. وفي التفسير: إلا بنصفِ أنفسكم، كما تقول:"لم تَنَلْه إلا بقطعةٍ من كَبِدك"على المجاز.
{الْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) }
قوله تعالى: {والخيل} : العامَّةُ على نصبِها نَسَقاً على"الأنعامَ". وقرأ ابن أبي عبلة برفعِها على الابتداء والخبرُ محذوفٌ، أي: مخلوقَةٌ أو مُعَدَّةٌ لتركبوها، وليس هذا ممَّا نابَ فيه الجارُّ منابَ الخبرِ لكونِه كوناً خاصاً.
قوله:"وزينةً"في نصبها أوجهٌ، أحدُها: أنها مفعولٌ من أجلِه، وإنما وَصَل الفعلُ إلى الأول باللام في قوله:"لتركبوها"وإلى هذا بنفسِه لاختلالِ شرطٍ في الأول، وهو عَدَمُ اتحادِ الفاعلِ، فإن الخالقَ اللهُ، والراكبَ المخاطبون بخلافِ الثاني.
الثاني: أنها منصوبةٌ على الحال، وصاحبُ الحال: إمَّا مفعول"خَلَقَها"، وإمَّا مفعولُ"لتركبوها"، فهو مصدرٌ أقيم مُقامَ الحال.
الثالث: أَنْ ينتصِبَ بإضمارِ فِعْلٍ، فقدَّره الزمخشري"وخَلَقها زينة". وقدَّره ابن عطية وغيرُه"وجَعَلها زينةً".