فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250905 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)

قال أبو هلال العسكري:

سورة النحل

{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ ... (49) }

معناه يدلّ على الله بصنعته فيه فكأنه يسجد، وإن لم يسجد ولم يقرّ بذلك. وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} . وقوله سبحانه: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} . أي لا تفهمونه من جهة السمع، وإن كنتم تفهمونه من جهة العقل.

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ... (90) }

فالإحسان داخل في العدل، وإيتاء ذي القربى داخل في الإحسان والفحشاء داخل في المنكر، والبغي داخل في الفحش.

وهذا يدلّ على أنّ أعظم مدار البلاغة على تحسين اللّفظ لأنّ المعاني إذا دخل بعضها في بعض هذا الدخول، وكانت الألفاظ مختارة حسن الكلام وإذا كانت مرتّبة حسنة والمعارض سيئة كان الكلام مردودا. فاعتمد على ما مثّلته لك، وقس عليه إن شاء الله.

{كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً ... (92) }

فمثّل العمل ثم إحباطه بالنّقض بعد الفتل.

وكذلك قوله تعالى: {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا} .

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ... (97) }

(التتميم والتكميل)

وهو أن توفي المعنى حظه من الجودة، وتعطيه نصيبه من الصحة ثم لا تغادر معنى يكون فيه تمامه إلا تورده، أو لفظا يكون فيه توكيده إلا تذكره

مثاله

كقول الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} ، فبقوله تعالى: «وهو مؤمن» تمّ المعنى. انتهى انتهى {الصناعتين لأبي هلال العسكري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت