فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
سورة النحل
وتسمي أيضاً سورة النعم.
(مكية) إلا ثلاث آيات وهي قوله تعالى: (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) إلى آخرها، فإنها نزلت بالمدينة حين هَمَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتمثيل بقريش إن أظهره الله بهم، كما مثلوا بعمه حمزة رضي الله
حين قتلوه بأحد.
قال أبو عمرو الداني في كتاب العدد: هذا قول عطاء، وقال ابن عباس رضي الله عنهما مثله، إلا أنه قال: نزلت بين مكة والمدينة منصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحد.
وما نزل بين مكة والمدينة، وكذا ما نزل بعد الهجرة، فهو مدني.
وقال الأصفهاني: وفي رواية أخرى عن ابن عباس: هي مكية إلا
ثلاث آيات نزلت بالمدينة، وهي قوله:(ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً -
إلى قوله: يعلمون).
وعن قتادة: هي مكية، إلا خمس آيات: (ولا تشتروا بعهد الله) .
الآيتين، ومن قوله؟ (وإن عاقبتم) إلى آخرها.
وعن ابن السائب: هي مكية، إلا خمس آيات، قوله:(والذين
هاجروا في الله من بعد ما ظلموا)، (وإن عاقبتم) إلى آخرها.
(وعن مقاتل: مكية، إلا سبع آيات، قوله:(ثم إن ربك) .
الآيتن، وقوله: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ) الآيتين،
وقوله: (وإن عاقبتم) إلى آخرها.
وقال قتادة - قال الجعبري: وجابر بن زيد: من أولها أربعون آية قال
الجعبري: إلى (والذين هاجروا في الله) مكي، ومن ثم إلى آخرها مدني.
قال الجعبري: فجوز الأمرين باعتبار الطرفين. انتهى.
وذكرابن عبد البر في الاستيعاب بغير إسناد، أن خالد بن عقبة جاء إلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: اقرأ عليَّ، فقرأ عليه: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ) الآية.
فقال: أعد، فأعاد فقال: إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق، وإن أعلاه لمثمر، وما يقول هذا بشر.