قوله تعالى: {وجاء أهلُ المدينة}
وهم قوم لوط، واسمها سَدُوم، {يستبشرون} بأضياف لوط، طمعاً في ركوب الفاحشة، فقال لهم لوط: {إِن هؤلاء ضيفي فلا تفضحونِ} أي: بقصدكم إِياهم بالسوء، يقال: فضَحَه يفضَحُه: إِذا أبان من أمره ما يلزمه به العار، وقد أثبت يعقوب ياء"تفضحون"و"لا تُخزون"في الوصل والوقف.
قوله تعالى: {أوَلم ننهك عن العالَمين} أي: عن ضيافة العالَمين.
قوله تعالى: {بناتي إِن كنتم} حرك ياء"بناتيَ"نافع، وأبو جعفر.
قوله تعالى: {لعمرك}
فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن معناه: وحياتك يا محمد، رواه أبو الجوزاء عن ابن عباس.
والثاني: لَعَيْشُك، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال الأخفش، وهو يرجع إِلى معنى الأول.
والثالث: أن معناه: وحقّك على أمتك، تقول العرب: لَعَمْرُ الله لا أقوم، يعنون: وحَق الله، ذكره ابن الأنباري.
قال: وفي العَمْرِ ثلاث لغات.
عَمْرٌ وعُمْرٌ وعُمُرٌ، وهو عند العرب: البقاء.
وحكى الزجاج أن الخليل وسيبويه وجميع أهل اللغة قالوا: العَمْرُ والعُمْرُ في معنى واحد، فإذا استُعمل في القسَم، فُتح لا غير، وإِنما آثروا الفتح في القسَم، لأن الفتح أخف عليهم، وهم يؤكدون القسَم ب"لعَمري"و"لعَمّرك"، فلما كثر استعمالهم إِياه، لزموا الأخف عليهم، قال: وقال النحويون: ارتفع"لَعمرُكَ"بالابتداء، والخبر محذوف، والمعنى: لعَمْرك قَسَمي، ولعَمْرك ما أُقسِمُ به، وحُذف الخبر، لأن في الكلام دليلاً عليه.
المعنى: أُقسِم {إِنهم لفي سكرتهم يعمهون} .
وفي المراد بهذه السكرة قولان:
أحدهما: أنها بمعنى الضلالة، قاله قتادة.
والثاني: بمعنى الغفلة، قاله الأعمش.
وقد شرحنا معنى العَمَه في سورة [البقرة: 15] .
وفي المشار إِليهم بهذا قولان.
أحدهما: أنهم قوم لوط، قاله الأكثرون.