فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247916 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(49)

قَالَ بَعْضُهُمْ: (نَبِّئْ عِبَادِي) أي: أخبرهم (أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) لمن استغفرني وتاب عما ارتكب من معاصيه، (وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ) لمن عصاني، ولم يستغفر، ولم يتب إليه.

ويحتمل غير هذا؛ وهو أن يقول: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) لئلا ييئسوا من رحمتي، ولا يقنطوا مني، ولكن يرجون رحمته وعفوه، ويخافون عذابه ونقمته، ونبئهم أيضًا أن عذابي هو العذاب الأليم لئلا يكونوا آمنين أبدًا؛ فيكون فيه أمر بأن يبشر، وأن ينذر؛ كأنه قال بشر أوليائي أني أنا الغفور الرحيم لأوليائي، وأن عذابي شديد أليم لأعدائي.

وفي قوله: (نَبِّئْ عِبَادِي) فيه بشارة ونذارة: أما البشارة: فهو قوله: (أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ، وأما النذارة: فهو قوله: (وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ) .

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ) .

أي: نبئ قومك عن ضيف إبراهيم؛ أي: نبئهم بتمام ما فيه من الزجر والموعظة؛ لأن في ذلك أخبار ما نزل بالمكذبين؛ بتكذيبهم الرسل، وهو الإهلاك، ونجاة من صدق الرسل، ففيه تمام ما يزجرهم، ويعظهم، من الترهيب والترغيب، فإن فيهم آية لرسالتك ونبوتك؛ لأنه يخبرهم على ما في كتبهم لم يشهدها هو، فيدلهم أنه إنما عرف ذلك باللَّه.

أو نبئهم؛ فإن ذلك ما يزجرهم عن مثل صنيعهم، وفيه ذكر نعم اللَّه؛ لأنهم جاءوا بالبشارة؛ بشارة الولد، وجاءوا بإهلاك قوم مجرمين، فذلك بالذي يزجرهم عن مثله، والبشارة ترغبهم في مثل صنيع إبراهيم، فنبئهم فإن فيه ما ذكرنا.

ودل قوله: (ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ) أن الضيف اسم لكل نازل على آخر، طعم عنده أو لم يطعم، وكان نزله للطعام أو لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت