{الرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ} [الحجر: 1] إلى قوله: {وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ} [الحجر: 8] .
قوله: {الرَ تِلْكَ} يشير بكلمة تلك إلى قوله: {الرَ} أي: كل حرف من هذه الحروف حرف آية من {آيَاتُ الْكِتَابِ} وهي {قُرْآنٍ مُّبِينٍ} .
والألف إشارة إلى آية: {اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] .
واللام إشارة إلى آية: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} [الفتح: 14] .
والراء إشارة إلى آية: {رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا} [الأعراف: 23] فالله تعالى أقسم بهذه الآيات الثلاث بإشارة هذه الحروف الثلاثة، ثم أقسم بجميع القرآن بقوله: {وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ * رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [الحجر: 1 - 2] يشير إلى النفس الكافرة وصفاتها المتمردة وتمنيها أن {لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ} [الحجر: 2] أي: مستسلمين؟ لأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه، كما استسلم من مؤمني القلب والروح وصفاتها، وذلك يكون عند استيلاء سلطان الذكر على الروح والقلب ونشور صفاتهما وتبدلت أحوالها من الأمارية بالمطمئنة، فتمنت حين ذاقت حلاوة الإسلام وطعم الإيمان أن كانت من بدء الخلقة مسلمة مؤمنة كالقلب والروح.
وأما قوله: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ} [الحجر: 3] التهديد للنفس ذاقت حلاوة الإسلام، ثم عادت المشئومة إلى طبعها واستحلت مشاربها من نعيم الدنيا، واستحسنت زخارفها فيهددها بأكل شهوات الدنيا والتمتع بنعيمها، ثم قال: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} ما خسروا من أنواع السعادات والكرامات والدرجات والقربات، وما فات منهم من الأحوال السنية والمقامات العلية، وما أورثتهم الدنيا الدنية من البعد من الله والمقت وعذاب نار القطيعة والحرمان.