فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247978 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَجَآء أَهْلُ المدينة}

شروعٌ في حكاية ما صدر عن القوم عند وقوفِهم على مكان الأضيافِ من الفعل والقول وما ترتب عليه بعدما أشير إلى ذلك إجمالاً حسبما نبه عليه، أي جاء أهلُ سدومَ منزلَ لوط عليه الصلاة والسلام {يَسْتَبْشِرُونَ} أي مستبشرين بأضيافه عليه الصلاة والسلام طمعاً فيهم.

{قَالَ إِنَّ هَؤُلآء ضَيْفِى} الضيفُ حيث كان مصدراً في الأصل أُطلق على الواحد والمتعددِ والمذكرِ والمؤنث، وإطلاقُه على الملائكة بحسب اعتقادِه عليه الصلاة والسلام لكونهم في زِيّ الضيف، والتأكيدُ ليس لإنكارهم بذلك بل لتحقيق اتِّصافِهم به وإظهارِ اعتنائه بشأنهم وتشمُّره لمراعاة حقوقِهم وحمايتهم من السوء، ولذلك قال: {فَلاَ تَفْضَحُونِ} أي عندكم بأن تتعرضوا لهم بسوء فيعلموا أنه ليس لي عندكم قدْرٌ وحرمة، أو لا تفضحونِ بفضيحة ضيفي فإن من أُسيء إلى ضيفه فقد أُسيءَ إليه، يقال: فضحَه فضحاً وفضيحةً إذا أظهر من أمره ما يلزمه العار.

{واتقوا الله} في مباشرتكم لما يسؤوني {وَلاَ تُخْزُونِ} أي لا تُذِلوني ولا تُهينوني بالتعرض لمن أجَرْتُهم بمثل تلك الفَعْلةِ الخبيثة، وحيث كان التعرضُ لهم بعد أن نهاهم عليه الصلاة والسلام عن ذلك بقوله: فلا تفضحونِ أكثرَ تأثيراً في جانبه عليه الصلاة والسلام وأجلبَ للعار إليه، إذِ التعرّضُ للجار قبل شعورِ المُجير بذلك ربما يُتسامَح فيه، وأما بعد الشعورِ به والمناصبةِ لحمايته والذبِّ عنه فذاك أعظمُ العار، عبّر عليه الصلاة والسلام عما يعتريه من جهتهم بعد النهي المذكورِ بسبب لَجاجِهم ومُجاهرتِهم بمخالفته بالخِزي وأمرَهم بتقوى الله تعالى في ذلك، وإنما لم يصرَّحْ بالنهي عن نفس تلك الفاحشةِ لأنه كان يعرِف أنه لا يفيدهم ذلك، وقيل: المرادُ تقوى الله تعالى في ركوب الفاحشةِ، ولا يساعده توسيطُه بين النهيَيْن عن أمرين متعلقين بنفسه عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت