قول ربِّنا - تبارك اسْمُه:"قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ" [الحجر: 36 - 40] .
"النَّظَر"- بفتح النون والظاء:
الانْتِظار، يُقال: نظَرْتُه، وأنظرتُه، وانتظرتُه؛ أيْ: أخَّرْته، فمعنَى"أنظرنِي"؛ أي: أخِّر هلاكي، وامْدُد في عمري إلى أن تَبعث الموتى من قبورهم، وتَحشرهم للحساب والجزاء، فهو قد طلب الانتظار والتأخير إلى يوم البعث؛ أيْ: إنَّه يريد الحياة الدائمة، والبقاء الذي لا يَلْحقه فناء؛ لأنَّ بعد البعث تكون الآخرة، وهى الحياة الدائمة الخالدة، فهو في طلبه هذا وَقحٌ أبعد الوقاحة، باغٍ أشدَّ البغي؛ إذْ يُحاول مشاركة الربِّ سبحانه في صفة البقاء والحياة الدَّائمة، وما يُلازم ذلك من الصِّفات والخصائص؛ لأنَّه يعدُّ نفسه الخبيثة لمشاركة الربِّ في خضوع قلوب بَنِي آدم له، ويرشِّح نفسه لأنْ يكون ندًّا لربِّ العالمين، في الطَّاعة والتقديس والعبادة، وخَسِئ الملعون الرَّجيم، فلقد أعماه تَمرُّدُه واستكباره عن الحقِّ، وأضلَّه بغْيُه وخبثه عن سبيل الرشد، فأُبعِدَ عن الحقِّ البدهي، الذي ينطق كلُّ شيء بدليله الواضح وبرهانه الواضح، ومنه قول هذا الرَّجيم نفْسِه:"ربِّ"فهل يكون المربوب العاجز المخلوق شريكًا للربِّ الخالق القويِّ العزيز، أو ندًّا له؟! سبحان الله ربِّي!