فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248183 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

49 -ثم قال سبحانه وتعالى بعد أن قص علينا ما عنده للمتقين من الجزاء العظيم والأجر الجزيل {نَبِّئْ} يا محمد {عِبَادِي} ؛ أي: أعلمهم وأخبرهم بـ {أَنِّي أَنَا} وحدي، فهو لقصر المسند على المسند إليه {الْغَفُورُ} ؛ أي: الكثير المغفرة لذنوبهم {الرَّحِيمُ} ؛ أي: الكثير الرحمة لهم، كما حكمت به على نفسي، إن رحمتي سبقت غضبي، اللهم اجعلنا من عبادك الذين تفضلت عليهم بالمغفرة، وأدخلتهم تحت واسع الرحمة، وانغمسوا في بحار الرضا والمحبة.

ثم إنه لما أمر رسول الله بأن يخبر عباده بهذه البشارة العظيمة .. أمر بأن يذكر لهم شيئًا مما يضمن التخويف والتحذير، حتى يجتمع الرَّجاء والخوف، ويتقابل التبشير والتحذير، ليكونوا راجين خائفين فقال: {وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) } ؛ أي: الكثير الإيلام.

والمعنى: أخبر أيها الرسول عبادي أنني أنا الذي أستر ذنوبهم إذا تابوا منها وأنابوا، بترك فضيحتهم بها، وعقوبتهم عليها، الرحيم بهم، بأن لا أعذبهم بعد توبتهم منها، وفي قوله: {نَبِّئْ عِبَادِي} إيماء إلى أنه ينبئ كل من كان معترفًا بعبوديته، فيشمل ذلك المؤمن المطيع والعاصي، ولا يخفى ما في ذلك من تغليب جانب الرحمة من قبله تعالى على جانب العقاب، ومن الأمر لهم بالإنابة والتوبة، وأخبرهم أيضًا بأن عذابي لمن أصر على المعاصي، وأقام عليها، ولم يتب منها، هو العذاب المؤلم الموجع، الذي لا يشبهه عذاب آخر، وفي هذا تهديد شديد وتحذيرٌ لخلقه أن يقدموا على معاصيه.

وفي هذه الآية لطائف:

منها: أنه سبحانه وتعالى أضاف العباد إلى نفسه بقوله: {نَبِّئْ عِبَادِي} وهذا تشريف وتعظيم لهم، ألا ترى أنه لما أراد أن يشرف محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء .. لم يزد على قوله: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا} فكل من اعترف على نفسه بالعبودية لله تعالى فهو داخل في هذا التشريف العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت