(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة النحل
2 -قوله تعالى: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ) ، قرئ بالتاء والياء والنون وبلفظ المجهول أيضًا. (بِالرُّوحَ) أي: بالوحي، وسُمي القرآن رُوحًا , لأنه حياة الخلق به.
12 -قوله تعالى: (مُسَخرَاتٍ) ، حال مؤكدة؛ لأن مُسَخِّرَها قد عُرف بقوله: (وَسَخَّرَ) . وقرأ ابن عامر بالرفع، فابتدأ (والشَّمْسُ وَالقَمَرُ) وجعل (مُسَخرَاتٌ) خبرًا عنها. وقرأ حفص (مُسَخرَاتٌ) بالرفع وحدها، جعلها خبر ابتداءٍ محذوف، كأنه قال: هي مُسَخرَاتٌ.
20 -قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ) ، قرئ بالياء والتاء، يعني: الأوثان.
21 - [قوله تعالى] : (أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) ، أي: متى البعث. وقرئ (إِيَّانَ) بالكسر، وهو مبني على نصب النون، مثل: كيفَ وأينَ. وأصله كان: أيُّ أوان، فحذف بعضها للتخفيف.
27 -قوله تعالى: (تُشَاقُّونَ فِيهِمْ) ، تخالفون المسلمين فيهم فتعبدونهم وهم يعبدون الله. وقرأ نافع بكسر النون، أراد: تُشَاقُّونَنِي فيهم، فحذف إحدى النونين كما ذكرنا في (فَبِمَ تُبَشرُونِ) ، والمعنى: تنازعونني فيهم وتتخذونهم أولياء من دوني، ومعنى مخالفتهم الله في الشركاء مخالفتهم أمر الله لأجلها.
37 -قوله تعالى: (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ) ، أي: من يُضلُّه، وهذا كقوله: (مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ) . وقرأ أهل الكوفة (يَهْدِي) بفتح الياء، والمعنى: فإن الله لا يُرشد من أَضله.
48 -قوله تعالى: (يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ) ، يَتَفَيَّأُ: يَتَفَعَّل، من الفَيْءِ. يقال: فَاءَ الظل يَفِيءُ فَيْئا إذا رَجَع وعاد بعدما كان ضياء الشَمسِ نَسَخَهُ. وتَفَيُّؤُ الظلالِ رجوعُها بعَد انتصافِ النهار. وقوله (ظِلَالُهُ) جمع (ظل) ، وهو مضاف إلى مفرد؛ لأنه واحد يراد به الكثرة، ومثله: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ) ، ومعنى تَفَيؤ الظلال على اليمين والشمائل: قال الكلبي: إذا طلعت الشمس وأنت متوجه إلى القِبْلَةِ كان الظلّ قُدامَك، فإن ارتفعت
كان عن يمينك، فإذا كان بعد ذلك كان خَلْفَك، فإذا كان قبل أن تغرب الشّمس كان عن يسارك. فهذا تَفَيُّؤُه عن اليمين والشمائل، أي: تَمَيلُه عن جانب إلى جانب.