قال - رحمه الله:
قال تعالى ذكره: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغفور الرحيم} .
أي: أخبر يا محمد عبادي عني {أَنِّي أَنَا الغفور الرحيم} أي: الساتر لذنوبهم إذا تابوا واستقاموا. الرحيم بهم أن أعذبهم على ما تقدم من ذنوبهم بعد توبتهم واستقامتهم. وخبرهم أيضاً يا محمد {أَنَّ عَذَابِي} لمن أصر على المعاصي والكفر {هُوَ العذاب الأليم} أي المؤلم يعني الموجع لا يشبهه عذاب. وهذا كله تحذير لعباده وتخويف وإطماع في رحمته.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لو يعلم العبد قدر عفو الله لما تورع من حرام، ولو يعلم قدر عذابه لبخع نفسه".
وروي عنه [صلى الله عليه وسلم] "أنه خرج على أصحابه وهم يضحكون فقال: أتضحكون وبين أيديكم الجنة والنار؟"
فشق ذلك عليهم ف [أ] نزل الله جلّ ذكره {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغفور الرحيم * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ العذاب الأليم}
قوله: {وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} إلى قوله: { [ا] لضآلون.
المعنى وخبِّر عبادي يا محمد عن أصحاب ضيف إبراهيم، وهم الملائكة الذين دخلوا على إبراهيم حين أرسلهم الله لإهلاكهم قوم لوط وليبشروا إبراهيم بإسحاق [صلى الله عليه وسلم] . قال الضيف لإبراهيم {سَلاماً} قال إبراهيم: {إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} أي: خائفون {قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ} أي: لا تخف {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} وهو إسحاق.
وقال الزجاج: إنما خاف إبراهيم منهم لما قدم إليهم العجل فرآهم لا
يأكلون. فقال {أَبَشَّرْتُمُونِي على أَن مَّسَّنِيَ الكبر} أي: لأن مسني، وبأن مسني. وكان إبراهيم في ذلك الوقت ابن مائة سنة. وكانت زوجته سارة بنت تسع وتسعين سنة. قال مجاهد: عجب إبراهيم من هذه البشرى مع كبره وكبر امرأته فاستفهم فقال {فَبِمَ تُبَشِّرُونَ} أنا كبير وامرأتي كبيرة لا تلد.