قالت الملائكة: {بَشَّرْنَاكَ بالحق} أي: بالخبر اليقين أن الله [تعالى] يهب لك غلاماً فلا تكونن من القانطين ، أي من الآيسين من فضل الله [عز وجل] ولكن أبشر بما بشرناك به . قال إبراهيم [لهم] : {وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ [إِلاَّ] الضآلون} أي من ييأس من فضل ربه إلا من] ضل عن سبيل الله .
يقال: قنط [يقْنِط ويقْنُط] قنوطاً فهو قانط ، وقَنِط يَقْنَط يَقْنَط قنطاً فهو قَنِط وقَانِط.
ويروى: أنهم بشروه أن الله جلّ ذكره قضى أن يَخْرجَ من ذريتك مثل ما أخرج من صلب نوح وأكثر.
قوله: {قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون} .
معناه: قال إبراهيم للملائكة: فما شأنكم وما أمركم أيها المرسلون ؟ قالوا له {إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إلى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ} . أي: مكتسبين المعاصي والكفر بالله . ثم استثنى منهم آل لوط فقال: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} أي: من العذاب.
ثم استثنى من آل لوط امرأته فقال: {إِلاَّ امرأته} فصارت المرأة مع المعذبين.
ومعنى: {قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ الغابرين} أي: قدرنا عملنا فيها أن تكون مع الباقين في
العذاب . وقيل: معناه: كتبنا ذلك وأخبرنا به . وقيل: معناه: قضينا ذلك.
و"آل لوط"هنا أتباعه على دينه . و"الغابرين"الباقين في العذاب.
قال تعالى {فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ المرسلون} .