قوله عز وجل: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون}
لعمرك: قسم فيه أربعة أوجه:
أحدها: معناه وعيشك، وهذا مروي عن ابن عباس.
الثاني: معناه وعملك، قاله قتادة.
الثالث: معناه وحياتك، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً وقال: ما أقسم الله تعالى بحياة غيره.
الرابع: وحقك، يعني الواجب على أمتك، والعمر الحق، ومنه قولهم: لعمر الله، أي وحق الله. وفي {سكرتهم} وجهان:
أحدهما: في ضلالتهم، قاله قتادة.
الثاني: في غفلتهم، قاله الأعمش.
وفي {يعمهون} أربعة أوجه:
أحدها: معناه يترددون، قاله ابن عباس ومجاهد وأبو العالية وأبو مالك.
الثاني: يتمارون، قاله السدي.
الثالث: يلعبون، قاله الأعمش.
الرابع: يمنعون، قاله الكلبي.
قوله تعالى: {إنَّ في ذلك لآياتٍ للمتوسمين}
فيه خمسة أوجه:
أحدها: للمتفرسين، قاله مجاهد. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله"ثم تلا هذه الآية ...
الثاني: للمعتبرين، قاله قتادة.
الثالث: للمتفكرين، قاله ابن زيد.
الرابع: للناظرين، قاله الضحاك. قال زهير بن أبي سلمى:
وفيهن ملهى للصديق ومنظر ... أنيقٌ لعَيْنِ الناظر المتوسم
الخامس: للمبصرين، قاله أبو عبيدة. قال الحسن: هم الذين يتوسمون الأمور فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أن يهلك الكفار، ومنه قول عبدالله بن رواحة للنبي صلى الله عليه وسلم:
إني توسمت فيك الخير أعرِفُه ... والله يعلم أني ثابت البصر
قوله عز وجل: {وإنها لبسبيل مقيم} فيه تأويلان:
أحدهما: لهلاك دائم، قاله ابن عباس.
الثاني: لبطريق معلم، قاله مجاهد. يعني بقوله {وإنما} أهل مدائن قوم لوط وأصحاب الأيكة قوم شعيب.
قوله عز وجل: {وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين}