88 -قوله تعالى: {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ} الآية.
قال ابن عباس: نهى الله رسوله عن الرغبة في الدنيا، فحظر عليه أن يمد عينيه إليها رغبة فيها، وقال في رواية عطاء: ولا تتمنّ ما فضلنا به أحدًا من متاع الدنيا، ولا يقع في قلبك حلاوتها ولا شيء من زينتهم، فدل هذا التفسير على أن المراد بنهيه من مد العين نهيه عن التطلع إليه رغبة فيه، وإنما يكون مادًا عينيه إلى الشيء إذا أدام النظر نحوه، وإدامة النظر إلى الشيء يدل على استحسانه وتمنِّيه، ولهذا فسره ابن عباس بالنهي عن التمني، فكان - صلى الله عليه وسلم - لا ينظر إلى ما يستحسن من متاع الدنيا، حتى رُوي أنه نظر إلى نَعَم بني المُصْطَلِق وقد عَبِست في أبوالها وأبعارها، (فَتَقَنَّع بثوبه وقرأ هذه الآية) ، قال أهل المعاني: وذلك أن يجف أبعارُها وأبوالُها على أفخاذها إذا نزلت من العمل أيام الربيع، فيكثر شحومُها ولحومُها وهي أحسن ما تكون.
وقوله تعالى: {أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} قال الزجاج: أي أمثالًا في النِّعَم، يعني أن الأغنياء بعضهم أمثال بعض في الغنى والنعمة فهي أزواج، وقال ابن قتيبة: أي أصنافًا منهم، والزوج في اللغة الصنف، وقد ذكرنا ذلك؛ يعني أصناف الكفار من المشركين واليهود وغيرهم، وقال المفضل: {أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} أي رجالا ونساءً أغنيناهم، فلا تمدنّ عينيك إلى ما أعطيناهم.
وقوله تعالى: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} قال ابن عباس: يريد على ما فاتك من الدنيا، قال أهل المعاني: معناه: لا تحزن لما أنعمت عليهم دونك، وقال الحسن: لا تحزن عليهم بما يصيرون إليه من العذاب بكفرهم، ونحو هذا قال الكلبي: لا تحزن على كفار قريش إن لم يؤمنوا ونزل بهم العذاب، ثم نزل يوم بدر.