{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) }
استئناف ابتدائي، انتقال من وعيد المجرمين إلى بشارة المتّقين على عادة القرآن في التفنن.
والمتّقون: الموصوفون بالتقوى.
وتقدمت عند صدر سورة البقرة.
والجنّات: جمع جنة.
وقد تقدمت عند قوله تعالى {أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} في أول سورة البقرة (25)
والعيون: جمع عين اسم لثقب أرضي يخرج منه الماء من الأرض.
فقد يكون انفجارها بدون عمل الإنسان.
وأسبابه كثيرة تقدمت عند قوله تعالى: {وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار} في سورة البقرة (74) .
وقد يكون بفعل فاعل وهو التفجير.
وجملة {ادخلوها} معمولة لقول محذوف يقدر حالاً من {المتقين} والقرينة ظاهرة.
والتقدير: يقال لهم ادخلوها.
والقائل هو الملائكة عند إدخال المتقين الجنة.
والباء من {بسلام} للمصاحبة.
والسلام: التحية.
وتقدم في قوله: {وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم} في سورة الأنعام (54)
والأمن النجاة من الخوف.
وجملة ونزعنا ما في صدورهم من غل عطف على الخبر، وهو {في جنات وعيون} .
والتقدير: إن المتقين نزعنا ما في صدورهم من غِلّ.
والغِلّ بكسر الغين البغض.
وتقدم في قوله تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم من غلّ تجري من تحتهم الأنهار} في سورة الأعراف (43) ، أي ما كان بين بعضهم من غلّ في الدنيا.
وإخواناً حال، وهو على معنى التشبيه، أي كالإخوان، أي كحال الإخوان في الدنيا.
وأول من يدخل في هذا العموم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم من الحوادث الدافع إليها اختلاف الاجتهاد في إقامة مصالح المسلمين، والشدة في إقامة الحق على حسب اجتهادهم.
كما روي عن علي كرّم الله وجهه أنه قال: إني لأرجو من أن أكون أنا وطلحة ممن قال الله تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً} .