{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) }
أي أجل مؤقت كتب لهم في اللوح المحفوظ.
{مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5) }
"من"صلة؛ كقولك: ما جاءني من أحد.
أي لا تتجاوز أجلها فتزيد عليه، ولا تتقدّم قبله.
ونظيره قوله تعالى: {فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] .
{وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) }
قاله كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم على جهة الاستهزاء، ثم طلبوا منه إتيان الملائكة دلالة على صدقه.
و {لَّوْ مَا} تحضيض على الفعل كلولا وهلا.
وقال الفراء: الميم في"لوما"بدل من اللام في لولا.
ومثله استولى على الشيء واستوْمَى عليه، ومثله خالمته وخاللته، فهو خِلْمي وخِلي؛ أي صديقي.
وعلى هذا يجوز"لوما"بمعنى الخبر، تقول: لوما زيد لضرب عمرو.
قال الكسائي: لولا ولوما سواء في الخبر والاستفهام.
قال ابن مُقْبِل:
لَوْمَا الحياء ولوما الدِّين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذ عبتما عَوَرِي
يريد لولا الحياء.
وحكى النحاس لوما ولولا وهلا واحد.
وأنشد أهل اللغة على ذلك:
تعدّون عَقْر النِّيب أفضلَ مَجْدِكم ... بني ضَوْطَرَى لولا الكَمِيَّ المُقَنّعا
أي هلا تعدون الكمِيّ المقنعا.
{مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) }
قرأ حفص وحمزة والكسائي {مَا نُنَزِّلُ الملائكة إِلاَّ بالحق} واختاره أبو عبيد.