قوله تعالى: {وأنذر الناس}
أي: خوِّفهم {يوم يأتيهم العذاب} يعني به: يوم القيامة؛ وإِنما خصه بذِكر العذاب، وإِن كان فيه ثواب، لأن الكلام خرج مخرج التهديد للعُصاة، قال ابن عباس: يريد بالناس هاهنا: أهل مكة.
قوله تعالى: {فيقول الذين ظلموا} أي: أشركوا {ربنا أخِّرنا إِلى أجل قريب} أي: أمهلنا مُدَّة يسيرة.
وقال مقاتل: سألوا الرجوع إِلى الدنيا، لأن الخروج من الدنيا قريب.
{نُجِبْ دعوتك} يعني: التوحيد، فيقال لهم: {أولم تكونوا أقسمتم من قبلُ} أي: حلفتم في الدنيا أنكم لا تُبعَثُون ولا تنتقلون من الدنيا إِلى الآخرة.
قوله تعالى: {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم}
أي: نزلتم في أماكنهم وقُراهم، كالحِجر ومَدين، والقُرى التي عُذِّب أهلها.
ومعنى"ظلموا أنفسهم"أي: ضرُّوها بالكفر والمعصية.
{وتَبَيَّن لكم} وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو المتوكل الناجي"وتُبُيِّن"بضم التاء.
{كيف فعلنا بهم} يعني: كيف عذَّبناهم، يقول: فكان ينبغي لكم أن تنزجروا عن المخالفة اعتباراً بمساكنهم بعدما علمتم فِعلنا بهم، {وضربنا لكم الأمثال} قال ابن عباس: يريد الأمثال التي في القرآن.
قوله تعالى: {وقد مكروا مكرهم}
في المشار إِليهم أربعة أقوال:
أحدها: أنه نمرود الذي حاجَّ إِبراهيم في ربه، قال: لا أنتهي حتى أنظر إِلى السماء، فأمر بفرخَي نسر فرُبِّيا حتى سمنا واستعلجا، ثم أمر بتابوت فنُحت، ثم جعل في وسطه خشبة، وجعل على رأس الخشبة لحماً شديد الحُمرة، ثم جوَّعهما وربط أرجلهما بأوتار إِلى قوائم التابوت.