{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غافلا عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون}
خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمرادُ تثبيتُه على ما كان عليه من عدم حسبانه عز وجل كذلك، نحو قوله: {وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين} ونظائرِه، مع ما فيه من الإيذان بكونه واجبَ الاحتراز عنه في الغاية حتى نُهي عنه من لا يمكن تعاطيه، أو نهيُه عليه السلام عن حُسبانه تعالى تاركاً لعقابهم على طريقة العفو، والتعبيرُ عنه بذلك للمبالغة في النهي والإيذان بأن ذلك الحسبانَ بمنزلة حسبانِه تعالى غافلاً عن أعمالهم إذ العلمُ بذلك مستوجبٌ لعقابهم لا محالة فتركُه لو كان لكان للغفلة عما يوجبه من أعمالهم الخبيثة، وفيه تسليةٌ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدٌ له أكيدٌ ووعيد للكفرة وسائرِ الظالمين شديدٌ، أو لكل أحدٍ ممن يستعجل عذابَهم أو يتوهّم إهمالَهم للجهل بصفاته تعالى والاغترارِ بإمهاله، وقيل: معناه لا تحسبنّه تعالى يعاملهم معاملةَ الغافل عما عمِلوا بل معاملةَ من يحافظ على أعمالهم ويجازيهم بذلك نقيراً وقِطْميراً، والمرادُ بالظالمين أهلُ مكةَ ممن عُدّت مساويهم من تبديل نعمةِ الله تعالى كفراً وإحلالِ قومهم دارَ البوار واتخاذِ الأندادِ كما يؤذن به التعرّضُ لحكمة التأخيرِ المنبئ عنه قوله تعالى:
{قُلْ تَمَتَّعُواْ} الآية، أو جنسُ الظالمين وهم داخلون في الحكم دخولاً أولياً.