قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {وبرزوا} من القشور الفانية {لله جميعاً} من القويّ والضعيف {فقال الضعفاء} وهم المقلدة {للذين استكبروا} من المبتدعين {إني كفرت بما أشكرتموني} آمن اللعين حين لا ينفع نفساً إيمانها {وأدخل} فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا خلى وطباعه لا يدخل الجنة لأنه خلق ظلوماً جهولاً سفلي الطبع، وإنما يدخله الله بفضله وعنايته {جنات} القلوب {تجري من تحتها} أنهار الحكمة {خالدين فيها بإذن ربهم} أي بعنايته وإلا لم يبق فيها ساعة كما لم يبق آدم. تحية أهل القلوب على أهل القلوب لسلامة قلوبهم، وتحيتهم على أهل النفوس لمرض قلوبهم ليسلموا من شر نفوسهم {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً} [الفرقان: 63] {ألم تر} أي ألم تشاهد بنور النبوّة {كيف ضرب الله مثلاً} للاستعداد الإنساني القابل للفيض الإلهي دون سائر مخلوقاته {كلمة طيبة} هي كلمة التوحيد {كشجرة طيبة} عن لوث الحدوث مثمر إثمار شواهد أنوار القدم {أصلها ثابت} في الحضرة الإلهية فإنها صفة قائمة بذاتها {وفرعها} في سماء القلوب {تؤتي أكلها} من أنوار المشاهدات والمكاشفات {كل حين} يتقرب العبد إلى ربه يتقرب الرب تعالى إليه {ويضرب الله الأمثال للناس} لمن نسي العهد الأوّل {لعلهم يتذكرون} الحالة الأولى فيسعون في إدراكها {ومثل كلمة} تتولد من خباثة النفس {اجتثت من فوق} أرض البشرية {ما لها من قرار} لأنها من الأعمال الفانيات لا من الباقيات الصالحات. {يثبت الله الذين آمنوا} يمكنهم في مقام الإيمان بملازمة كلمة لا إله إلا الله والسير في حقائقها {في الحياة الدنيا وفي الآخرة} لأن سير أصحاب الأعمال ينقطع بالموت وسير أرباب الأحوال لا ينقطع أبداً. {وأحلوا قومهم} أرواحهم وقلوبهم ونفوسهم وأبدانهم، أنزلوا أبدانهم جهنم البعد ونفوسهم الدركات وقلوبهم العمى والصمم والجهل، وأرواحهم العلوية أسفل سافلين الطبيعة فبدلوا نعم