وقال الأخفش:
سورة (الحجر)
{رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ}
قال {رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} وأدخل مع"رُبَّ" (ما) ليتكلم بالفعل بعدها. وان شئت جعلت (ما) بمنزلة"شَيْءٍ"فكأنك قلت:"وَرُبَّ شَيْءٍ [142 ب] يَوَدُّ"أي:"رُبَّ وُدٍّ يَوَدُّهُ الذينَ كَفَرُوا".
{إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ}
وقال {إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} استثناء خارج كما قال"ما أَشْتَكِي إِلاَّ خَيْراً"يريد"أَذْكُرُ خَيْراً".
{وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَآ أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} [وقال] {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} فجعلها على"لاقِح"كأن الرياح لَقِحَتْ لأَن فيها خيرا فقد لَقِحَت بخير. وقال بعضهم"الرِّياحُ تُلْقِْحُ السَّحابَ"فقد يدل على ذلك المعنى لأنها إذا أنشأته وفيها خير وصل ذلك إليه.
{قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}
وقال {رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي} يقول:"بإِغوائِكَ إِيّايَ" {لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ} على القسم كما تقول:"بِ اللهِ لأَفْعَلَنَّ".
{قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ}
وقال {هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} يقول: عَلَيَّ دِلاَلَتُه. نحو قول العرب"عَلَيَّ الطريقُ الليلة"أي: عليّ دِلاَلَتُه.
{لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ}
وقال {لِكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ} لأنَّه من"جَزَّأْتُهُ"و (مِنْهُمْ) يعني: من الناس.
{قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ}