دعاء إبراهيم عليه السلام مستقبل البيت الحرام
[سورة إبراهيم (14) : الآيات 35 إلى 41]
(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ(35)
الإعراب:
أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي المفعول محذوف، تقديره: أسكنت ناسا من ذريتي بواد.
لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ متعلق بأسكنت، وفصل بينهما بقوله: رَبَّنا لأن الفصل بالندا كثير في كلامهم.
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي أي واجعل من ذريتي مقيمي الصلاة، فحذف الفعل لدلالة ما قبله عليه.
البلاغة:
تَبِعَنِي وعَصانِي نُخْفِي ونُعْلِنُ الْأَرْضِ والسَّماءِ بين كلّ طباق.
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ تهوي: فيه استعارة لأن حقيقة الهويّ النزول من علو إلى انخفاض، كالهبوط، والمراد: تسرع إليهم شوقا وحبا من مكان بعيد، بعكس «تحنّ» فهو قد يكون من المقيم بالمكان.
اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ عرّف البلد هنا، ونكّر في سورة البقرة اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً لأنه في البقرة كان دعاؤه قبل بنائها، فطلب أن تجعل بلدا وآمنا، وهنا كان بعد بنائها، فطلب أن تكون بلد أمن واستقرار.
المفردات اللغوية:
هَذَا الْبَلَدَ بلد مكة آمِناً ذا أمن لمن فيها وَاجْنُبْنِي أبعدني. أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ عن أن نعبد. رَبِّ إِنَّهُنَّ أي الأصنام أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بعبادتهم لها، فلذلك سألت منك العصمة، واستعذت بك من إضلالهن، وإسناد الإضلال إليهن باعتبار السببية.
فَمَنْ تَبِعَنِي على التوحيد فَإِنَّهُ مِنِّي من أهل ديني. وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي ومن عصاني دون الشرك، فإنك تقدر أن تغفر له وترحمه ابتداء، أو بعد التوفيق للتوبة. وقوله:
فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ معناه حين يؤمنوا لأنه أراد أن الله يغفر لكل كافر بعد إيمانه ما كان منه سابقا، لكنه عليه السلام استعمل هذه العبارة التي ظاهرها أن كل ذنب فلله أن يغفره حتى الشرك، بسبب ما كان يأخذ به نفسه من القول الجميل، والنطق الحسن، وجميل الأدب.