وقال العلامة الكرماني رحمه الله:
* قوله تعالى وتقدّس: لَوْ ما تَأْتِينا في هذه السورة فحسب، وفى غيرها لَوْلا؛ لأن «لولا» تأتى على وجهين (أحدهما) : امتناع الشيء لوجود غيره وهو الأكثر، و (الثانى) : بمعنى هلا وهو للتحريض ويختص بالفعل «ولو ما» بمعناه.
وخصت هذه السورة ب لَوْ ما موافقة لقوله: رُبَما فإنها أيضا مما خصت هذه السورة بها.
* قوله تعالى: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً في هذه السورة، وفى ص وفى البقرة: وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ ولا ثالث لهما في القرآن، لأن جعل إذا كان بمعنى خلق يستعمل في الشيء يتجدد ويتكرر كقوله: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ لأنهما يتجددان زمانا بعد زمان. وكذلك الخليفة لفظ يدل على أن بعضهم يخلف بعضا إلى يوم القيامة.
وخصت هذه السورة بقوله: إِنِّي خالِقٌ لقوله: بَشَراً: إذ ليس في لفظ البشر ما يدل على التجدد والتكرار. فجاء في كل واحدة من السورتين ما اقتضاه ما بعده من الألفاظ.
* قوله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ في هذه السورة وفى ص فحسب؛ لأنه [لما] بالغ في السورتين في الأمر بالسجود وهو قوله: فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ في السورتين، بالغ في/ الامتثال فيها فقال فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ
أَجْمَعُونَ لتقع التّوقف بين أولاها وأخراها وما في قصّة آدم وإبليس سبق.
* قوله تعالى في هذه السورة لإبليس: [وَإِنَّ عَلَيْكَ] اللَّعْنَةَ بالألف واللام.
وفى ص [وَإِنَّ عَلَيْكَ] لَعْنَتِي بالإضافة؛ لأن الكلام في هذه السورة جرى على الجنس من أول القصّة وهو: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ لذلك قال: [عَلَيْكَ] اللَّعْنَةَ، وفى ص تقدم: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ. فختم بقوله: [عَلَيْكَ] لَعْنَتِي.
* قوله تعالى: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ. وزاد في هذه السورة: إِخْواناً؛ لأنها نزلت في أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ورضي الله عنهم. وما سواها عام في المؤمنين.