(اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ)
تفكَّر وتأمَّل عبادُ الرحمنِ وأصفياؤه في آيات الله وسننِه في أنفسهم وفي الآفاقِ، وآمَنُوا أنه ما خَلَق ذلك إلا بالحقِّ وللحقِّ؛ فأَذعَنَت قلوبُهم وجوارحُهم وأحوالهُم وأعمالُهم للهِ الحقِّ، الذي خَلَق السمواتِ والأرضَ هذا الخَلقَ البديعَ الحكيمَ بالحقِّ، وأنزل من السماءِ ماءً، فسقاهم منه شرابًا طهورًا، وأخرج لهم به من ثمراتٍ مختلفًا ألوانُها متاعًا لهم ولأنعامِهم.
وسخَّر لهم الفلكَ - السفن - التي بلَغ من تعليمِ الله لعبادِه في صُنعها والترقي بها، ما نرى اليوم من مدنِ الحديدِ تشقُّ عُبابَ البحرِ، وتَجرِي بحاجاتِنا ومعايشِنا ومنافعِنا من مشرقِ الأرض إلى مغربِها بأمر ربِّنا القوي العليم الحكيم.
وسخَّر لهم الأنهارَ تَجرِي بما يتدفَّق من متساقطِ أمطارِ السماء على ما يُرِيد ربُّنا من البقاعِ، وصرفها في الأرض المُجْدِبَة الميِّتة؛ لتعودَ حيَّة خصْبَة تخرج بإذنِ ربِّها من كلِّ زوجٍ بَهِيجٍ.
وسخَّر لهم الشمسَ تَنشُر أشعتَها القويَّة، فيمدُّ اللهُ بها الإنسانَ والحيوانَ والنباتَ القوَّةَ والنضجَ والحياةَ والنشاط؛ فيَسعى الإنسانُ في نورِها، يَبتَغِي الرزقَ الذي قدرَه الله له.