فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
مكيّة.
وهي تسع وتسعون آية. (177 و)
بسم الله الرّحمن الرّحيم
1 - {آياتُ الْكِتابِ:} مجاهد، وقتادة: «التوراة والإنجيل» . وقيل: الكتاب والقرآن واحد.
2 - {رُبَما:} [ربّ] حرف جارّ ولا يدخل إلا على الأسماء المنكورة، فإن صرف إلى فعل كفّ عن العمل بما الكافّة، ولا يدخل إلا على فعل ماض أو حال، وإنما دخل هاهنا على الفعل المستقبل لأنه واجب لا محالة، فكأنه ماض، ألا ترى أنّ أكثر أحوال القيامة مذكور في القرآن على لفظ الماضي.
عن ابن عباس: يأتي على الكافر يوم يودّ فيه لو كان مسلما. أبو حنيفة، عن حماد،
عن إبراهيم: سألت عن قول الله عز وجل: {رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ،} قال: يعذّب الله قوما ممن كان يعبده، ولا يعبد غيره، وقوما ممن كان يعبد غيره، ثم يجمعهم في النار، فيعيّر الذين كانوا يعبدون غير الله [الذين] كانوا يعبدون الله تعالى فيقول: عذّبنا لأنّا عبدنا غيره، فما أغنى عبادتكم إيّاه، وقد عذّبكم معنا؟ فيأذن الربّ للملائكة، فيشفعون، فلا يبقى أحد ممن كان يعبده إلا أخرجه حتى يتطاول للشّفاعة إبليس لعبادته، يعني: الأولى، يقول: {رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا...} الآية.
3 - {يُلْهِهِمُ:} يشغلهم.
{الْأَمَلُ:} الطمع، كانت أطماعهم الفاسدة تشغلهم عن التوبة والإنابة، فتوعّدهم على ذلك، أي: إصابتهم بعذاب من عنده، أو بأيدي المؤمنين.
4 - {إِلاّ وَلَها:} فذكر الواو بعد الاستثناء، وقد يحذف إذا كان الكلام مستقلا بنفسه مع طرح الاستثناء، فأما إذا لم يستقل لا يجوز إلا بغير واو، كقولك: ما أنت إلا بشرا.
{كِتابٌ مَعْلُومٌ:} أجل مسمّى.
6 - {وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ:} نزلت في عبد الله بن أمية، والنضر بن الحارث، وجماعة من قريش. قيل: على زعمك. وقيل: على سبيل الاستهزاء.
(المجنون) : المستور قلبه أو دماغه بما يضادّ العقل من خبال الجنّ، أو فساد الطبع، وإنما وصفوه بذلك لخرقه إجماعهم الفاسد، وخلافه عادتهم القبيحة.
7 - {لَوْ ما:} بمنزلة لولا.
8 - {ما} نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ: ظاهرين يعرفون بسيماهم.
{إِلاّ بِالْحَقِّ:} الملجئ الذي يبطل الرأي والاجتهاد.